للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَاسْتَدَلَّ: بِأَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا؛ لِلْمَشَقَّةِ فِيهِ؛ فَكَانَ أَوْلَى.

وَأُجِيبَ: بِأَنَّ سُقُوطَهُ لِدَرَجَةٍ أَعْلَى.

قَالُوا: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [سورة النجم: الآية ٣، ٤].

وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الظَّاهِرَ رَدُّ قَوْلِهِمُ: افْتَرَاه، وَلَوْ سُلِّمَ، فَإِذَا تُعُبِّدَ بِالاجْتِهَادِ بالْوَحْيِ، لَمْ يَنْطِقْ إِلَّا عَنْ وَحْيٍ.

قَالُوا: لَوْ كَانَ لَجَازَ مُخَالَفَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الاجْتِهَادِ.

وَأُجِيبَ: بِالْمَنْعِ كَالْإِجْمَاعِ عَنِ اجْتِهَادٍ.

قَالُوا: لَوْ كَانَ، لَمَا تَأَخَّرَ فِي جَوَابٍ.

الآية ٤٣]، وقوله : "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الهَدْيَ" (١).

واللفظ في "صحيح مسلم" من حديث جابر: "لَوْ أَنِّي اسْتَقْبلْتُ مِنْ أَمْري مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الهَدْيَ"، "ولا يستقيم ذلك فيما كان بالوحي.

واستدل" القاضي "أبو يوسف بقوله: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [سورة النساء: الآية ١٠٥]، وقرره الفارسي" هكذا الرؤية هنا ليست بَصْرية مثل: "رأيت"؛ لاستحالتها في الأحكام، ولا العلمية مثل: رأيت زيدًا قائمًا؛ لوجوب ذكر المعقول الثالث له لذكر الثاني؛ إذ المعنى: بما أراكه الله؛ ليتم الصلة، فتعين أن يكون المراد الرأي أي ما جعله رأيًا لك.

واعترض بأنه بمعنى الإعلام، و"ما" مصدرية، فلا ضمير، وحذف المفعولان معًا، والتقدير حينئذ: بإرائك الله، بإضافة المصدر إلى المفعول، ولقائل أن يقول: الرأي هو الاجتهاد، والقياس أضيف إلى المفعول، وكانت "ما" مصدرية أولًا، فالتقدير ناهض على التقديرين.


(١) أخرجه مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢) كتاب الحج: باب حجة النبيّ ، رقم (١٤٧) من حديث جابر.

<<  <  ج: ص:  >  >>