للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نَحْمَدُهُ عَلَى كَمَالِهِ حَمْدًا تَفُوهُ الألْسُن وتعْمَلُ لهُ شُكْرًا، تمامًا على الَّذِي أحْسَن، وَنَسْأله الإعانة على اجْتِنَابِ ما حَرَّم أو كَرَّه، وارتكابِ ما أوْجَبَ (١) أو سَنّ.

ونشهد (٢) أن لا إله إلَّا الله وَحْده لا شريكَ لَه، وأنَّ محمَّدًا عَبْده المصطفى، وخَيْرُ نَبيٍّ أرسلَهُ وخَصَّه بعمومِ الفَضْل، فأمر (٣) ونَهَى، وأوْضَحَ مَا شَرَعَه، وبَيَّن ما أجْمَلَه، صلَّى الله عَلَيْه وعَلَى آلِهِ وأصْحَابِهِ المَاحِينَ بِنُورِ الهُدَى ظُلَم الشِّرْك، والقامِعِينَ مَنْ أظهر شقاقَه، ومَنْ أسرَّ نفاقَه، وأصرَّ على الإِفْك، والدافِعِين بِصِدْقِ اليَقِينِ ظَنَّ الجاهلية، ووَهْمَ ذي العَمَايَةِ، ورَيْبَ ذي الشَّكّ.

وَرَضِيَ الله عن مُطَّلِبِيِّنا، الَّذى اسْتَخْرَجَ أُصُولَ الفِقْه [علْمًا] (٤) مجموعًا، وفَنًّا على الرُّءُوسِ محمولًا، وعلى العيون موضُوعًا، ومُحْكَمًا دفَع به المُتَشَابِهَات (٥)، وشَيَّد بنيان (٦) الأدلَّةِ مظنونًا ومقْطُوعًا.

أمَّا بَعْدُ: فَإنَّ لنا تعليقًا على مختصر الإِمام أبي عَمْرِو بْنِ الْحَاجِبِ مَبْسُوطًا ومَجْمُوعًا، يصبِحُ قدْرُ الأقْرانِ - وإن تعالى عَنْه - محطوطًا، وكتابًا لم يغادِرْ لِمُتَعنِّتٍ مُطَّلَبًا، وعجبًا عجابًا، وردَّ مناهِلَ الأُصُولِ وصدَر بهذا النَّبَا (٧)، وفِهْرِسْتًا جمع فَأَوعَى، وفاق كُتُب هذا الفَنِّ [جنْسًا ونوْعًا، جَمَعْنا فِيهِ أكثر ما حَوَتْه كُتُب هذا الفَنّ] (٨)، وأودَعْنَاه مباحِثَ كنَّا نستعملُ الفِكْر فيها إذا ما اللَّيْلُ جنّ، وذكرنا آراءَنا، وناضلْنا عَلَيْهَا، وأوضحنا اخْتياراتِنا، والعَيْنُ تأمُر السُّهْد في كَرَاهَا وتَنْهَى، وشمَّرْنا فيه عَنْ ساقِ الاِجتهاد بشهادة النُّجُوم، وجَمَعْنا أقسام الكَوَاكب لِكَلِمَةٍ منها معالمُ للهُدى، ومصابيحُ تجلو الدجَى، والأُخْرَيَاتُ رُجُومٌ.

بَيْدَ أنَّا لم نستوعِبْ فيه ما في "المُخْتَصَر"، وإن كنَّا لم ندَع [إلا] (٩) واضحًا لا يفتقر إلى النَّظَر.

فبدَأْنا في شرْح غايةٍ في الاختِصَار، آيَةٍ في جَمْع الشوارِدِ والإكْثَار، يأتي على تقْرير ما في الكِتَاب كلِّه، مع مباحثَ مِنْ قِبَلِنَا، ونقول: لا يُجْمَع مثْلها إلَّا لمثْلِه، فلقد نظرْنَا عَلَيْه مع توَخِّينا


(١) في ب، ج: أوجبه.
(٢) في ب: وأشهد.
(٣) سقط في ت.
(٤) في ب، ج: بتبيان.
(٥) في ت: وأمر.
(٦) في أ، ج: المشابهات.
(٧) في ح: البناء.
(٨) سقط في أ.
(٩) سقط في ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>