للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْمُعْتَزِلَةُ: الإيمَانُ التَّصْدِيق، وَفِي الْشَّرْع الْعِبَادَاتُ؛ لأِنَّهَا الدِّينُ الْمعْتَبَرُ، وَالدِّينُ الإِسْلَامُ؛ وَالإِسْلَامُ الْإِيْمَانُ؛ بدَلِيلِ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ [سورة آل عمران: الآية، ٨٥]؛ فَثَبَتَ أَن الْإِيْمَانَ الْعِبَادَات، وَقَالَ: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ

المعتزلةَ من التمسُّك فيه، وهو قوله: مجازًا، ولولا هذا التَّرْشيح، لقالت المعتزلت بذلك الَقَوْل.

والثاني: يدفع مذهب القاضي، ويمنع استدلالَ الإمام.

فقد جمع المصنِّف الكلام من الطَّرفين، وتوسَّط بين الطريقين (١)، والحاصل أن الإمام يجعل الآية دليلًا لمذهبه على المعتزلة، والقاضي يجعلها دليلًا لمذهبه علينا، والمصنِّف يقول: لا تدل (٢) لواحد من المذهبين؛ نبّه عليه أخي .

الشرح: واسْتدلّت "المعتزلة" على ما انفردوا به عنا من القول بالأسماء الدينية؛ بأن "الإيمان" لغة "التصديقُ"، وهذا لا نزاع فيه.

"وفي الشرع: العباداتُ"، فكان حقيقة شرعية فيها؛ "لأنها"؛ أي: العبادات "الدّين المعتبر؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [سورة البية: الآية، ٥] وأشار بذلك إلى ما سبق من العبادات، "فالدين: الإسلام لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [سورة آل عمران: الآية، ١٩].

"والإسلامِ: الإيمان"، وإلا لم يُقْبلْ من فاعله؛ "بدليل": قوله تعالى: " ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [سورة آل عمران: الآية، ٨٥] والإيمان مقبول؛ فكان هو الإسلام؛ "فثبت أن الإيمان العباداتُ".

هذا تقرير شُبْهتهم، فاعتمدْهُ، وهي مبنيةٌ على ما يدَّعوه من أن الإيمان: العبادات، وعندنا: التصديق.

وهل النطق بالشهادتين شرطٌ في الاعتداد به، أو ركنٌ؟ لأصحابنا فيه تردد.

ولك أن تعترض الشبهة بان ذلك لا يعود إلى جميع ما تقدَّم؛ فإن اسم الإشارة مفرد؛ فلا بد من عوده إلى شيء واحد، وذلك للبعيد، والبعيد هنا هو الإخلاص؛ فإذن الآية لنا عليهم؛ إذ مُدَّعانا أن الإيمان: الإخلاص؛ فاعتمدْ هذا الاعتراضَ بهذا التقرير.

واعترضَتْ بشيئين آخرين:

أحدهما: أن القياس فيها من الشكل الأول، وشرطه كليةُ كبراه، وهي فيه مهملة، والمهملةُ


(١) في ت: الطرفين.
(٢) في ج، ح: يدل.

<<  <  ج: ص:  >  >>