للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالقياس" الشرعي على السَّارق والخمر في الحُكْم؛ بجامع المفسدة، "لا لأنَّهُ سارق أو خمر؛ بالقياس" اللغوي، أو لكلٍّ من الأمرين، أو في أحدهما؛ وهو الخمر؛ بالنَّقْل الذي ذكرناه، وفي الآخَرِ: إما بالقياس الشرعي، وإما [بـ] ما في حديث البَراءِ؛ من قوله : "وَمَنْ نَبَشَ، قَطَعْنَاهُ" (١).

وأنا أختار (٢) التمسك بهذا؛ فإنَّ قَطْع النَّباش، لو كان بالقياس الشرعي، أو بتسميته سارقًا (٣)، لقُطِعَ سارقُ ما عدا الكَفَنَ من الغير، والأصحُّ خلافه؛ فكل هذه طرق للأصحاب، ومن قاس منهم في اللُّغَة، لم يستنكفْ من القياس، وإنما المصنّف اعتذر عمن لم يقس، وليست هذه المسألة مسألة التعليل بالاسم؛ فتلك في أنه، هل يُنَاطُ حكمٌ شرعيٌّ باسم؟ وهذه في أنه، هل يسمى اسم بآخر؛ لغةً؛ بجامع، والقياس الشرعي إلحاقُ فرعٍ بأصلٍ في حكمه.

"فائدة"

الخلاف في ثبوت اللُّغة قياسًا، على الحقيقة والمجاز؛ هذا هو الظَّاهر، وأشار القاضي عبد الوهَّاب المالكي (٤)؛ إلى أنه ممنوع في المَجَازِ؛ بلا خلافٍ؛ وذكر فرقين، ولم يرتضهما المازِريُّ.


(١) رواه البيهقي في "كتاب المعرفة، فقال: أنبأني أبو عبد الله الحاكم إجازة، ثنا أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، قال - يعني ابن سفيان -: وفيما أجاز لي عثمان بن سعيد عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن بشر بن حازم عن عمران بن يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه عن جده من حديث ذكره أن النبيّ قال: "ومن نبش قطعناه" انتهى بحروفه. قال في "التنقيح": في هذا الإسناد من يجهل حاله، كبشر بن حازم، وغيره، وروي أيضًا: أنبأني أبو عبيد الله إجازة ثنا أبو الوليد محمد بن سليمان ثنا علي بن حجر ثنا سويد بن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، قالت: "سارق أمواتنا كسارق أحيائنا".
(٢) في أ، ح: أختال، وهو تحريف.
(٣) في أ، ب، ت: نباشًا.
(٤) عبد الوهاب بن نصر البغدادي المالكي: ولد سنة ٣٦٢ هـ، أحد أئمة المذهب، وكان حسن النظر، والعبارة، نظارًا للمذهب، ثقة حجة نسيجا وحده، فريد عصره، سمع من الأبهري، وحدث عنه وأجازه ومن تآليفه "النفرة لمذهب إمام دار الهجرة"، "والمعونة لمذهب عالم المدينة"، و"الأدلة" في مسائل الخلاف، وتوفى سنة ٤٣٠ هـ. ينظر: الديباج ٢/ ٢٦ - ٢٩، والمدارك ٤/ ٦٩١ - ٦٩٥، وشجرة النور ١/ ١٠٣ - ١٠٤ والعبر ٣/ ١٤٩، وفوات الوفيات ٢/ ٢١، وحسن المحاضرة ١/ ٣١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>