للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأَكْثَرُ: وَغَيْرَ شَرْطٍ؛ كَتَرْكِ الْأَضْدَادِ فِي الْوَاجِبِ، وَفِعْلِ ضِدٍّ فِي الْمُحَرَّمِ، وَغَسْلِ جُزْءِ الرَّأْسِ. وَقِيلَ: لا، فِيهِمَا.

العبد على الفعل وداعيته المخلوقين لله تعالى.

ولا تتم الواجبات المطلقة إِلا بها، ولا يجب تحصيلهما، ولا يتوقّف الوجوبُ عليهما.


= المضاف، وجمعت، وضم ميمها لغةُ "الحجاز"، وبها ورد "القرآن"، وهي مصدر بمعنى الاجتماع، وإِسكانها لغة "عقيل"، وهي - على هذا - إِما من الاجتماع فتكون مصدرًا، أو بمعنى اسم المفعول … أي المجموع فيه، كقولهم: ضحْكة للمضحوك منه. وفتحها لغةُ "بني تميم"، قال "النووي": وجهوا الفتح بأنها تجمع الناس، لقولهم: ضحكة، لكثير الضحك، وهمزة لمزة لكثير الهمز واللمز، والجمع لها جمع وجمعات، وميم الجمع تابعة لميم المفرد في حركاتها، وبعضهم جعل الأول الساكن الميم فقط. وتطلق على الأسبوع بأسره مجازًا مرسلًا من باب تسمية الكلّ باسم جزئه؛ لفضله وشهرته. وسميت الصلاة بصلاة الجمعة؛ لاجتماع الناس لها، وسمي اليوم يوم جمعة؛ لما جمع فيه من الخير، وقيل: لاجتماع آدم مع حواء فيه بموضع يقال له: سرنديب. وقيل: لأن خلق آدم جمع فيه، فعن أبي هريرة قال: قلت: يا نبي الله لأيِّ شيءٍ سُميَ يَوْمُ الجُمُعَةِ؟ فقال: "لأِنَّ فيه جُمِعَتْ طِينَةُ أَبيكُمْ آدَمَ "، وكان يسمى في الجاهلية يوم العَروبة، ومعناه: البين المعظم، قال بعضهم:
نفسي الفداء لأقوام هموا خلطوا … يوم العروبة أورادًا بأوراد
وأول من سماه الجمعة كعب بن لؤي، وهو أول من جمع الناس بـ "مكة"، وخطبهم وبشرهم بمبعث النبيّ .
بيانُ مَوْضِع فَرضيَّتَها وأول من أقامها: فرضت بـ "مكة المشرفة" ليلة الإِسراء، ولم تقم بها؛ لقلة المسلمين، وخفاء الإِسلام، وأول من أقامها أسعد بن زرارة بـ"المدينة الشريفة" قبل الهجرة بـ: نقيع الخضمات على ميل من المدينة في حي بني بياض. ونقل عن الحافظ ابن حجر أنها فرضت بـ "المدينة"، ويمكن حمله على استقرار الوجوب، لزوال العذر الذي كان قائمًا بهم. والعذر: هو عدم بلوغ العدد عنده .. أو لأن من شعارها الإِظهار، وقد كان بـ"مكة" مستخفيًا، وهذا أقرب. من شروط الجمعة أن يكون العدد أربعِين: فلا تنعقد بأقل من أربعين عند الشَّافعي وبه قال أحمد واختلف رواية الأصحاب عن مالك، فمنهم من روي عنه مثل مذهبنا، ومنهم من روي عنه أن الاعتبار بعدد .. يعد بهم الموضع قرية. وقال أبو حنيفة: تنعقد بأربعة؛ لأنه عدد يزيد على أقل الجمع المطلق، وعن الأوزاعي وأبي ثور - وهو قول لأحمد - أنها تنعقد بثلاثة؛ لأنه يتناوله اسم الجمع، فانعقدت به الجماعة، كما لأربعين. وقال ربيعة: تنعقد باثني عشر رجلًا، لما روي عن النبيّ أنه كتب إِلى مصعب بن عمير في المدينة، فأمره أن يصلي الجمعة عند الزوال ركعتين، وأن يخطب فيهما، فجمع مصعب بن عمير بـ "المدينة" في بيت سعد بن خيثمة. باثني عشر رجلًا، =

<<  <  ج: ص:  >  >>