للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كُلِّفُوا بِتَصْدِيقِهِ، وَإِخْبَارُ رَسُولِهِ كَإِخْبَارِ نُوح، ، وَلا يَخْرُجُ الْمُمْكِنُ عَنِ الإِمْكَانِ

امتناع بالغير لا ينافي الإمكان بالذات، فلا يكون تكليفهم به تكليفًا بالممتنع لذاته الذي هو محلّ النزاع.

"نعم لو كلفوا" بتصديقه "بعد علمهم" بأنهم لا يصدقونه "لانتفت فائدة التكليف" التي هي الابتلاء والاختبار، وهو لا يتصور مع علم المكلّف بعدم صدور الفعل منه، "ومثله" أي: مثل التكليف بالفعل مع عدم علم المكلف بعدم وقوعه "غير واقع".

هذا (١) كلام المصنّف، وهو سَاقِطٌ، ولم يبرح كلّ كافر مأمورًا بالإيمان سواء علم من نفسه أنه يؤمن أم لم يعلم، وهذا مما [لا] (٢) يَمْتَرِي فيه مُتَشَرّع.


= الرابع: وكانت أفعالنا الاختيارية كالحركات القسرية التي للجمادات؛ وهو باطل بالضرورة.
الخامس: وكان القرآن وسائر الكتب المنزلة على الرسل حجة عليهم لا لهم؛ لأن للكفار أن يجيبوا عن مثل قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ بوجوه:
منها: أنه أخبره عن عدم إيماننا على ما ادعيتم، وخلاف الخبر محال.
ومنها: أنه أراد منا الكفر.
ومنها: أنه خلق فينا الكفر والقدرة عليه.
ومنها: أنه أخبر وأراد، أو أخبر وخلق إلى آخر الخمسة، وقس التركيبات عليه؛ فإنه يخرج وجوه كثيرة.
والجواب عن الأول من السمعيات منع عدم صحة الإنكار بدون المكنة؛ فإن قال: لكونه تكليف المحال.
قلنا: ولم قلت: إنه محال؛ فإنه عين النزاع، وبه خرج الجواب عن الثاني والثالث. وعن أول العقليات بمنع لزوم عدم قادرية الله تعالى وإنما يكون كذلك لو كان المؤثر هو العلم، وهو ممنوع؛ إذ لا يلزم من وجوب الشيء عند العلم لموافقته القدرة الموافقة للإرادة كونه أثرًا له، وبه خرج الجواب عن الثاني والثالث.
وعن الرابع أن الخبر حق، وأفعالنا على ما ادعيت والضرورة معارضة بمثلها.
وعن الخامس غير خاف بعد الإحاطة بما أجبنا به عن السمعيات. ينظر: الشيرازي ١٤٤ ب، ١٤٥ أ / خ.
(١) في ت: هنا.
(٢) في ح: لم.

<<  <  ج: ص:  >  >>