للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَلا يُعْتَدُّ بِالنَّظَّامِ وَبَعْضِ الْخَوَارجِ وَالشِّيعَةِ.

وَقَوْلُ أَحْمَدَ : مَنِ ادَّعَى الإجْمَاعَ، فَهُوَ كَاذِبٌ اسْتِبْعَادٌ لِوُجُودِهِ.

الشرح: "وهو حُجَّةٌ عند الجميع، ولا يعتد بالنَّظَّام"، حيث أنكر كونه حُجَّة على ما صح عنه. أو حيث أحاله على ما نقله المصنّفُ.

وكذا "بعض الخوارج والشيعة"، وإن وقع من الشِّيعة احتجاج به [فاشتماله على قول الإمام المعصوم على ما يهزؤن به] (١) كما سيأتي.

ولقائل أن يقول: الحكم بكونه حُجَّة غبر متوقّف على وقوعه، ولا جواز وقوعه، فعلى ما نقل المصنف عن النَّظَّام من الاستحالة لا يتجه أن ينقل عنه ما ذكرناه أنه غير حجة إلا بعد ثبتٍ في ذلك.

والصَّحيحُ عنه ما ذكرناه، وأنه يقول: الإجماع حجّة أيضًا، ثم يفسره بكل قول قامث حُجَّته وإن كان قول واحد، وتبقى (٢) الحُجّية عن الإجماع الذي نفسره نحن بما نفسره.

وهذا الشَّيخ المسكين لما أضمر في نفسه أن الإجماعَ في اصطلاحنا غير حُجَّة وتواتر عنده تحريم مخالفة الإجماع - خشي سهام الكَلامِ ففسّره بما ذكرناه عنه، كذا قال الغزالي وغيره.

"وقول أحمد : من ادَّعى الإجماع"، في مسألة "فهو كاذبٌ" (٣)، ليس إنكارًا للإجماع، وإنما هو "استبعاد لوجوده"؛ لعسر الاطّلاع عليه.


(١) سقط في ت.
(٢) في ب: ينفي.
(٣) من طريق عبد الله عن أبيه. ينظر: الإحكام لابن حزم ٤/ ٥٤٢، والمحلى له ٩/ ٣٦٥، ولإبطال تمسكهم بهذه العبارة نقول: إن الإمام أحمد أطلق القول بصحة الإجماع في مواضع كثيرة، منها ما روى البيهقي عنه أنه قال: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة يعني: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ فلو لم ير ثبوت الإجماع وثبوت العلم به ما أطلق القول بصحته؛ فمن المحتم أن تؤول عبارته تأويلًا يتفق وقوله هذا، وقد ذكروا له عدة تأويلات. منها ما قاله شارح المختصر، وتبعه صاحب التحرير المسَلّم أنه محمول على استبعاد انفراد ناقله به، فمعناه من ادعى الإجماع حيث لم يطلع عليه سواه فهو كاذب؛ إذ لو كان صادقًا لاطلع عليه غيره. ومنها ما نقله صاحب التقرير عن أصحاب الإمام أحمد أنه قاله على جهة الورع؛ لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه،=

<<  <  ج: ص:  >  >>