للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

"وعن أحمدَ قولان":

أصحهما: عند أصحابه موافقة الجمهور.

والثاني: - وهو رأي الظاهرية (١) - الاختصاص.


= فإن قيل: إن كان التابعون كل الأمة، فيجب أن يكون خلافهم حرامًا، وإن قال صحابي بخلاف ما أجمعوا عليه وإن لم يكونوا كلهم، فلا يحرم خلافهم، فأما كونهم كل الأمة في شيء دون شيء فمتناقض.
قلنا: لا تناقض فيه، فإن الكلية إنما تثبت بالإضافة إلى المسألة التي خاضوا فيها، فإذا نزلت واقعة بعد الصحابة فالتابعون فيها كل الأمة إذا أجمعوا عليها، بخلاف ما لو أجمعوا على خلاف فتوى الصحابي إذ فتواه ومذهبه لا تنقطع بموته، فلا يكون قولهم قول كل الأمة، وهذا كما لو أفتى الصحابي بحكم ثم مات، وأجمع باقي الصحابة على خلافه، فإنه لا ينعقد إجماعهم، وإن انعقد إجماعهم إذا مات من غير مخالفة! لأن حكمهم في الأول ليس هو حكم كل الأمة في المسألة التي خاضوا فيها - لصح إجماع بعض مجتهدي العصر على واقعة حادثة إذا لم يكن للباقين فتوى فيها، ولا خبر عنها؛ لأنهم كل الأمة بالنسبة إليها.
قلنا: نحن ما نذهب إلى أن الكلية بالإضافة تكفى، بل إلى أن الكلية باعتبار كون المجمعين جميع مجتهدي العصر لا يكفي، بل يحتاج مع ذلك إلى أن يكون قول جميع الأمة في تلك المسألة هو ما أجمعوا عليه، وذلك بألا يكون لغيرهم فيها قول مخالف لما أجمعوا عليه، سواء كان انقضاء القول المخالف بانتفاء أصل القول أو بانتفاء المخالفة، فاندفع الشكان. ينظر: الشيرازي ٢٠٢ أ/ خ. والبحر المحيط للزركشي ٤/ ٤٨٢، وسلاسل الذهب له ٣٠٤٨، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ٢٠٨، ونهاية السول للإسنوي ٣/ ٢٤٧، ومنهاج العقول للبدخشي ٢/ ٣٨٣، والتحصيل من المحصول للأرموي ٢/ ٧٣، والمستصفى للغزالي ١/ ١٨٥، وحاشية البناني ٢/ ١٧٩، والآيات البينات لابن قاسم العبادي ٣/ ٢٩١، وحاشية العطار على جمع الجوامع ٢/ ٢١٢، وإحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ٤٩٢، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٤/ ٥٣٩، والتحرير لابن الهمام ٤٠٥، وتيسير التحرير لأمير بادشاه ٣/ ٢٤٠، وكشف الأسرار للنسفي ٢/ ١٨٤، وحاشية الفتازاني والشريف على مختصر المنتهى ٢/ ٣٥، وشرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ٢/ ٤٦، وإرشاد الفحول للشوكاني ٨١، والكوكب المنير للفتوحي ٢٣٠، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج ٣/ ٩٧.
(١) وعليه ابن العربي وابن حبان، وللإمام أحمد روايتان أصحهما عند أصحابه أنه لا يختص بالصحابة.
استدل الجمهور بأن الأدلة الدالة على حجية الإجماع عامة في إجماع الصحابة فمن بعدهم، ولا موجب لتخصيصها بإجماعهم، وهذا ظاهر في الأدلة السمعية نحو: "ويتبع غير سبيل المؤمنين". "لا تجتمع أمتي على الخطأ". فإن سبيل المؤمنين والأمة يتناولان أهل كل عصر، وليست مختصة=

<<  <  ج: ص:  >  >>