للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ بَعْضُ الْمُجَوِّزِينَ: حُجَّةٌ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ بَعِيدٌ إِلَّا فِي الْقَلِيلِ، كَالاِخْتِلافِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، ثُمَّ زَالَ.

قال الإمام الرَّازي: وهو الأولى.

قلت: واتفقوا على أنه غير واقعٍ، وما ذكر من قول الإمام الشَّافعي: أجمعوا على شهادة العبد، وما روي عن أنس أجمعوا على قَبُولهم، فالذي نقل عن أنس لم يصح عنه.

وبالجملة هو اختلاف في نقل الإجماع.

وإن كان "أحد قولي العَصْر الأول"، فإن كان قبل استقرار الخِلافِ، فالجمهور على جوازه.

وخالف أبو بكر الصَّيْرفي، - كما اقتضاه إطلاق الإمام الرازي وأتباعه - وينبغي التوقف فيه، فقد أجمعوا على دَفْنِ النبي في [بيت] (١) عائشة وأمور أخَّرها رجوعهم إلى أبي بكر في قتال مَانِعِي الزَّكاة بعد سبق الخلاف الذي لم يستقر في الكل.

وإن كان "بعد أن استقرّ خلافهم"، ومضوا عليه مدَّة، فله صورتان:

إحداهما: أن يقع الاتفاق من أهل العَصر بعينهم بعد اختلافهم، وقد أخر في الكتاب، ذكرها، وكان تقديمها على أختها أولى.

والثانية: أن ينقرضوا على خلافهم، فهل لمن بعدهم الإجماع على أحد ذَيْنك القولين؟

أصح الوجهين عند أصحابنا، وذكر الشيخ أبو إسحاق أنه قول عامَّة أصحابنا.

وقال سليم الرازي: قول أكثر أصحابنا وأكثر الأشعرية هكذا (٢).

قال ابنُ السَّمعاني؛ وقال إمام الحَرَمَيْنِ: إليه ميلُ الشافعي.

وقال ابن برهان: ذهب الشَّافعي إلى: أن حكم الخلاف لا يرتفع.

ونقله القاضي في "التقريب" عن جمهور المتكلمين والفقهاء، وبه "قال الأشعري وأحمد" ومن أصحابنا: أبو بكر الصَّيرفي، وابن أبي هريرة، وأبو علي الطَّبري، والقاضي أبو حامد "والإمام والغزالي : أنه "ممتنع".

والثَّاني: - وعليه أكثر الحنفية - أنه جائز، وعليه من أصحابنا: الحارث المحاسبي،


= و"الرد على الراوندي" و"الرد على الرازي". وتوفي بـ "بغداد" سنة ٣٦٩ هـ. ينظر: شذرات الذهب ٣/ ٦٨، والمنتظم ٧/ ١٠١، والإمتاع والمؤانسة ١/ ١٤٠، والأعلام ٢/ ٢٤٤.
(١) سقط في ح.
(٢) في ت، ح: وكذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>