للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُلْنَا: فَأَيْنَ نَفْيُ الزِّيَادَةِ، فَإنْ أُبْدِيَ مَانِعٌ أَوْ نَفْيُ شَرْطٍ أَوِ اسْتِصْحَابٌ - فَلَيْسَ مِنَ الإِجْمَاعِ في شَيْءٍ.

أحدهما: أن يكون بعضها مرتبطًا ببعض، فلا يعتد به إلا مع صاحبه، كصيام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ في كَفَّارة الظِّهَار مثلًا، فكل يوم منها لا يعتد به إلا مع انضمامه إلى صواحبه على الوجه المعتبر عند الفقهاء.

والثَّاني: ألا يرتبط، فمن وجبت عليه لزيد عشرون درهمًا، فهو مأمور بتأدية كل درهم بخصوصه، ولا تعلّق لدرهم منها بصوم مسمى شهرين متتابعين، وشككنا هل جاءا ناقصين أو كاملين؟ لم يخرج عن العُهْدَةِ إلا بستين يومًا، فإن وقع الشَّك بعد صومه اليوم الموفى عدد الستين وجب تدارك شهرين لا يشك فيهما.

وإذا ارتهنت بإطعام عشرة مساكين، فأطعم وشكّ هل أطعم عشرة أو تسعة؟ وجب إطعام واحد فقط، إذ لا تعلّق لبعض العشرة ببعض، بخلاف الأول.

ونظير هذا دية اليَهُودِيّ فإنَّ أبعاض الدِّيَةِ من حيث هي لا تعلّق لبعضها ببعض، فمن وجب عليه مائة من الإبل وجب كلّ واحد منها من غير تعلّق له بصاحبه، فإذا أخرج ثلثها برئ منه قطعًا وبقي ما وراءه، والأصل عدمه، فلم نوجبه جَرْيًا على الأصل.

ونظير الأول الجمعة، فإن أبعاض عددها متعلّق ببعض، فمن صَلَّاها في ثلاثة لم يخرج عن العُهْدَةِ بيقين، ولم يأت بما أسقط عنه شيئًا، ويظهر أثر هذا إذا تبيّن الحال، فلو صح بالآخرة أن الواجب أربعون لتبين أنه لم يأت بالجمعة، أو أن الواجب دِيَةُ المسلم كاملة في اليهودي لما خرج ما تقدّم عن الاعتبار، بل وقع موقعه، وزِيد عليه الثّلثان، فنحن نأخذ ببراءة الذِّمَةِ في نَفْي الزائد إذا لم نشكّ فيما وقع الإجماع على وجوبه، هل وقع موقعه كدية اليهودي؟

أما إذا شككنا كالجمعة فإنما نشك فيمن صلَّاها في ثلاثة [هل صلاها] (١)، أو لا؟ والأصل العدم، فجرينا عليه وأوجبنا أكثر، فأخذنا بالأصل في الموضعين، وهما في الحقيقة شيء واحد.

ولذلك قلنا: الأخذ بأقل ما قيل على ضربين، فموضوع المسألة الأخذ بأقلّ ما قيل، وهو قدر مشترك بين الضَّربين.


(١) سقط في ح.

<<  <  ج: ص:  >  >>