للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَرِوَايَةُ الْعَدْلِ: ثَالِثُهَا الْمُخْتَارُ تَعْدِيلٌ إِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ

"ورواية العدالة" - عن شخص، هل يكون تعديلًا لذلك الشخص؛ فيه مذاهب:

"ثالثها المختار: تعديل إن كان عادته أنه لا يروي إلا عن عدل"؛ كالبُخَاري ومسلم، وابن خزيمة، والحاكم في المستدرك، "وليس من الجرح ترك العمل في شهادة ولا رواية، لجواز معارض" - من أجله ترك التارك العمل بالشهادة، أو الرواية [لا] (١) لأن الشَّاهد أو الراويِ مجروح.

فإن فرض ارتفاع المَوانع بأسرها، وكان مضمون الخبر وجوبًا، فتركه يكون حينئذ جرحًا قاله القاضي في "التقريب"، وهو واضح.

"ولا" يعد من الجرح "الحد" - أي: حدّ الشاهد - "في شهادة الزِّنا (٢)، لعدم


(١) سقط من ب.
(٢) يثبت الزنا بأحد أمور: الأول: الإقرار.
إذا أقر الزاني على نفسه بالزنا، ولو مرة أقيم الحدُّ عليه، والدليل على ذلك ما في حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد من قوله : "واغْدُ يَا أَنِيسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْترَفَتْ فَارْجُمْهَا قَالَ: فَغَدَا عَلَيهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ فَرُجِمَتْ" رواه الجَماعة.
وبما أخرجه "مسلم"، و "الترمذي"، و"أبو داود"، و"النسائي"، و "ابن ماجة" من حديث عبادة بن الصامت أنه رَجَمَ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ وَلَمْ تُقِرّ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً. وبحديث الغامِدِيَّةِ حيث قالت للنبي : أَتُرِيدُ أنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا. وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهَا.
فلو كان تربيع الإقرار شرطًا كما يقوله الحنفية لقال لها: إنما رددته لكون لم يقر أربعًا، وهذه الواقعة ثبتت بعد واقعة ماعز.
والحنفية، والحنابلة يشترطون أن يكون الإقرار أربع مرات، وأن تكون في مجالس متفرقة.
ثانيًا: البينة:
وكما يثبتُ الزِّنا بإقرار الزاني، واعترافه كذلك يثبت بالبينة، ولها شروط:
١ - أن تكون بشهادة أربعة، بخلاف سائر الحقوق؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ فإن شهد ثلاثة بالزنا، وقال الرابع: رأيته بين فخذيها حد الثلاثة حد القذف، وأدب الرابع.
٢ - وأن تكون شهادتهم بصريح اللفظ. =

<<  <  ج: ص:  >  >>