للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالُوا: يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَمْرُ الْكِتَابِ أَوْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ، أَوْ عَنِ اسْتِنْبَاطٍ.

وخالف الصَّيرفي، والإمام أبو بكر الإسماعيلي منا، والكرخي من الحنفية، وغيرهم.


= حرم علينا كذا، فهل يجب إضافة ذلك إلى أمر النبي ونهيه أم لا، فذهب الشافعي وأكثر الأئمة إلى أنه يجب إضافة ذلك إلى النبي فيكون حجة حينئذ، وذهب جماعة من الأصوليين، وأبو الحسن الكرخي من أصحاب أبي حنيفة إلى المنع من ذلك. هذا هو موضع الخلاف قال الشيرازي في شرحه على المختصر: قلت: قول الصحابي أمرنا أو نهينا أو من السنة:
الصحابة هم الذين تلقوا السنة عن رسول الله ، مباشرة فإذا أخبر أحدهم بأنهم أُمروا أو نُهوا أو من السنة كذا، فإما أن يصرح بالآمر والناهي وصاحب السنة، وحينئذ فلا إشكال ولا خفاء.
مثاله في الأمر: ما أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: لما بلغ النبيّ عام الفتح مر الظهران، فآذننا بلقاء العدو، فأمرنا بالفطر، فأفطرنا أجمعون .... " قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
ومثاله في النهي: ما أخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب قال: نهاني النبيّ عن التختم بالذهب، وعن لباس القَسيِّي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لبس المعصفر .... قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
ومثاله في السنة: قول ابن عباس في متعة الحج: سنة أبي القاسم، وقول عمرو بن العاص في عدة أم الولد: لا تلبسوا علينا سنة نبينا … رواه أبو داود، وقول عمر في المسح: أصبت السنة … صحجه الدارقطني في سننه.
وهذه مراتب متفاوتة في قربها من الرفع - بعضها من بعض - فأقربها: سنة أبي القاسم، ويليها: سنة نبينا، ويليها: أصبت السنة.
غاية الأمر أنه اختلف في الأمر والنهي - إذا صرح بأنه أمر الرسول ونهيه - هل يكون حجة أو لا؟ فقال الجمهور: نعم، وحكي عن داود وبعض المتكلمين أنه لا يكون حجة حتى ينقل لفظه.
وحجة الجمهور: أنّ الصحابي عدل عارف باللسان، فلا يطلِق الأمرَ والنّهيَ إلا بعد التحقق منه.
وقال المانعون: إنه يتطرق إليه احتمالات ثلاثة:
الأول: في سماعه كما في قوله (قال): والرد عليه أن مرسل الصحابي حجة كسماعه.
الثاني: في الأمر والنهي؛ إذ ربما يرى ما ليس بأمر أمْرًا، وما لبس بنهي نهيًا. والجواب أنه لا يظن بالصحابي إطلاق ذلك إلا إذا علم تحقيقًا أنه أمر بذلك أو نهى عنه، وينضم إليه من القرائن ما يعرف كونه أمرًا أو نهيًا، ويدرك ضرورة قصده إلى الأمر والنهي. =

<<  <  ج: ص:  >  >>