للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَوا: قَالَ : "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً".

قُلْنَا: دَعَا لَهُ لأَنَّهُ الْأَوْلَى، وَلَمْ يَمْنَعْهُ.

قَالُوا: يُؤَدِّى إِلَى الإِخْلَالِ؛ لاِخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَعَانِي وَتَفَاوُتِهِمْ، فإِذَا قُدِّرَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، اخْتَلَّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأُجِيبَ بأَنَّ الْكَلامَ فِيمَنْ نَقَلَ بالْمَعْنَى سواءٌ.

وقد سمع عمرو بن ميمون (١١) يومًا عبد الله بن مسعود يحدث عن النّبي وقد علاه كَرْبٌ وجعل العَرَقُ يَنْحَدرُ عن جَبِينِهِ وهو يقول: إما فوق ذلك، وإما دون ذلك، وإما قريب من ذلك.

"وأيضًا: أجمع على تفسيره بالعَجَمِيّة، والعربية أولى".

"وأيضًا: فإن المقصود المعنى قطعًا، وهو حاصل" عند نقله بلفظ آخر.

الشرح: "قالوا: قال : "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً" سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا".

"قلنا": أولًا النَّاقل بالمعنى مؤدّ كما سمع.

سلّمنا: ولكن "دعا له؛ لأنه الأولى"؛ إذ لا ريب في أنّ الأولى نقل اللَّفظ على صورته، "ولم يمنعه" أن ينقل بالمعنى.

"قالوا: يؤدّي إلى الإخلال؛ لاختلاف العلماء في المعاني وتفاوتهم، فإذا قدر ذلك" النقل مع الاختلاف "مرتين أو ثلاثًا - اختلّ" المعنى "بالكلية".

وزاد ثَعْلبٌ فقال: عامّة الألفاظ التي لها نظائر في اللُّغة إذا تَحَقَّقْتَهَا وجدت كلّ لفظة منها مختصّة بشيء لا يُشَاركها صاحبها فيه، فمن رأى شيئًا يقوم مقام شيء لم يسلم من


(١١) عمرو بن ميمون الأودي، أبو يحيى الكوفي، عن عمر ومعاذ، وله إدراك، وعنه: الشعبي وسعيد بن جبير وأبو إسحاق، وقال: حج ستين ما بين حجة وعمرة، وروى إسرائيل عن أبي إسحاق: حج مائة حجة وعمرة، وثقه ابن معين، قال أبو نعيم: مات سنة أربع وسبعين.
ينظر: تهذيب الكمال ٢/ ١٠٥٢، وتهذيب التهذيب ٨/ ١٠٩ (١٨٠)، وتقريب التهذيب ٢/ ٨٠، وخلاصة تهذيب الكمال ٢/ ٢٩٧، وسير الأعلام ٤/ ١٥٨، والثقات ٥/ ١٦٦، والكاشف ٢/ ٣٤٤، وتاريخ البخاري الكبير ٦/ ٣٦٧، والحلية ٤/ ١٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>