للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وذكر البخاري: من حديث أنس، أنه نَحَرَ سبعة بُدْن بيده.

وتفرد مسلم أيضًا بأكل النبي من لحوم البُدْن وشربه من مَرَقِهَا، وبذكر السِّقَاية، وسائره ذكره البُخَاري في مواضع متفرّقة من كتابه من حديث جابر، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود وغيرهم، وكذلك مسلم أيضًا.

والسِّرُّ عندنا في ذلك: أنه على السِّيَاق المَرْوِي في مسلم، وأبي داود من رواية جعفر بن محمد [بن] (١) علي، وهو جعفر الصَّادق الإِمام الجليل، والبُخَاري لم يَرْوِ له.

وللكلام في هذا موضع غير هذا العلم، وإن كنا نصغي إلى كلام من تكلّم في حفظ جَعْفر. والذي نقطع به أنه من سادات المسلمين علمًا ودينًا وإتقانًا.

وغرضنا هنا أن البُخَاري لم [يفرق] (٢) الحديث، وإنما ذكر منه ما روى له مفردًا.

ولو استشهد ابن الأنباري بغير حديث الحَجّ، لوجد أحاديث كثيرة فرقها المحدثون، لعدم ارتباط أحد [المفرقين] (٣) فيها بالآخر، وجابر نفسه فرق، إذ رواه مجموعًا، كما في مسلم.

ومفرقًا كما في غيره - ومنهم من منع منه -، وقربه إمام الحرمين والغزالي من مذهب مانع الرواية بالمعنى.

قال ابن الأَنْبَاري: وهو أبعد؛ إذ قد يتخيّل أن النَّاقل بالمعنى، لم يرو كما سمع.

أما ناقل بعض الأحكام باللفظ، فقد أتى بالمَسْمُوع من كل وجه.

قلت: ومن أحاديث الباب، قال الشَّافعي : نقل بعض النقلة عن ابن مسعود؛ أنه أتى رسول الله بحَجَرَيْن ورَوْثَة يستنجي بهما، فرمى رسول الله بالرَّوثة، وقال: "ابْغِ لِي ثَالِثًا"، فالسكوت عن الثالث ليس يخلّ بنقل الرمي بالرَّوْثَة، وبيان أنها رجس، ولكن قد يُوهِمُ النَّقل على هذا الوجه - جواز الاكتفاء بحَجَرَيْن، فلا يجوز مع هذا الإيهام الاقتصارُ على بعض الحَدِيْثِ.


= ٢/ ١٨٢ كتاب الحج: باب صفة حجة النبي (١٩٠٥)، وابن ماجه ٢/ ١٠٢٢ كتاب المناسك، باب حجة رسول الله (٣٠٧٤)، والبيهقي في السنن ٥/ ٩٠٧.
(١) سقط في ت.
(٢) في ت، ح: يعرف، وهو تحريف.
(٣) في ت: الفرقيين.

<<  <  ج: ص:  >  >>