للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقيل: سَراةُ كل شيء: ظَهْرهُ وأَعْلاه.

- في الحديث: "يَرُدّ مُتسرِّيهم على قاعِدهِم".

المُتَسرِّى: الذي يخرج في السَّرِيَّة (١)، ومعناه أن يخرج الجيش فَيُنِيخوا بقُرب دارِ العَدوّ، ثم تَنفَصِل منه سَرِيَّة، فيَغْنمون فإنهم يَردُّون ما غَنِموه على الجيش الذين هم رِدْء لهم، فأما الذين يخرجون من البَلَد فإنهم لا يَردُّون على المُقيمين في أوطانهم شيئا.

- في الحديث: "خير الرفقاء أربعة، وخير السَّرايَا أربعمائة، وخَيرُ الجيوش أَربعة آلاف (٢) ".

السَّرايَا: جمع سَرِيَّة، وهي خَيلٌ تَبلغُ ذلك العدد.

وسُئِل أبو العباس بن شُرَيحٍ عن معنى هذا الحديث، وقيل: إن خَمسةَ آلاف أكثر فقال: المعنى أنه إشارة إلى الأنواع الأربعة من الناس: الشُّيوخُ، والكُهولُ، والشُبَّان، والأَشرافُ. فأما الأَشراف ففيهم أَنَفَة من الهَرَب، والشُّيوخُ لهم تَجارِبُ في الحَرْب، والكُهولُ لهم ثبات في الحرب، والشُّبَّان لهم بِراز (٣) إلى الحرب، وقلَّ ما اجتمعت هذه الأنواع إلا غَلَبُوا.

وقيل: إنَّ تَخْصِيصَه الأربعة في الرُّفقَاء هو أن المسافر لا يخلو من


(١) ن: السَّرِيَّة، وهي طائفةٌ من الجيش تَبلُغُ أقصاها أربعمائة تُبعث إلى العدوّ، وجمعُها السَّرايا، سُمُّوا بذلك. لأنهم يكونون خُلاصةَ العَسْكَر وخيارَهم، من الشَّىء السَّرىَّ النَّفِيس، وقيل: سُمُّوا بذلك؛ لأنهتم ينفذُون سِرًّا وخُفْيةً، وليس بالوَجْه. لأن لامَ السَّر رَاءٌ، وهذه ياء.
(٢) لم يرد الحديث في ن: (سرا)، وجاء في أ، ب، جـ.
(٣) ب: "بِدارٌ" والمثبت عن أ، جـ.