للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فكأن عبد الرحمن بن عوف حاول أن يشبه تأديبه - بالمُبَاحات التي [لا تعقب] (١) ضمانًا، وجعل الجامع أنه فعل ماله أن يفعله، فاعترضه علي، وتشبّث بالفرق، وأبان أنَّ المباحات المضبوطة النِّهَايات ليست كالتَّعْزِيرَات التي يجب الوقوف عليها، دون ما يؤدّي إلى الإتلاف، قال: ولو تتبعنا معظم ما يخوض فيه الصَّحَابة، وجدناه كذلك.

وقد بالغ ابن السَّمْعاني في الرد على الإمام في هذا الكلام، وحكى مجموع كلامه وقال: قوله: شرط صحّة العلّة خلوّها عن المعارضة، ليس بشيء؛ لأنّ المعارضة إنما تقدح في حكمين مُتَضَادين.

أما إذا ذكرت علّتان بحكم واحد، فلا تقدح، ولا تسمّى معارضة.

وقوله: لا يصحّ تعليل المعلل ما لم يبطل كلًّا ما عدا علّته، فيقال له: من قال هذا؟ ولأي معنى يجب؟

وإنما يجب عليه أن يذكر علّة مخيلة في الحكم مناسبة له، ثم إذا وجد فرعًا ألحقه بالأصل الذي استنبط منه العلّة.

وأما السبر والتقسيم وإبطال ما عدا الوصف الذي ذكره، فليس بشيء.

قال: وقد نسب هذا إلى أبي بكر بن البَاقِلَّاني، قال: ومن كلف المعلل هذا، ورام تصحيح العلّة بهذا الطريق، فقد أعلمنا من نفسه أن الفِقْهَ ليس من بابه، ولا من شأنه، وأنه دخيل فيه، مدّع له، قال: وقد بَيّنا بُطْلَان طريق السَّبر، قال: وقوله: إنه التزم ذلك، ليس كذلك، فأين في تعليل المُعَلّل التزام إبطال كلّ علّة سوى علّته؟ فهذا من التُّرَّهَات والخُرَافات، وكذلك قول من يقول: إن تعليل الأصل بعلّتين لا يجوز.

قلت: وأنت ترى النِّزَاع بين ابن السَّمْعَاني والإمام في هذا راجع إلى نزاعهما في التعليل بعلّتين، فإذا استتب للإمام منع ذلك، ظهر كل ما ادَّعَاه، ولم يتوجّه كلام ابن السَّمْعَاني عليه، والإمام مصرح بأن ذلك مبني على منع التعليل بعلتين.

ثم قال ابن السَّمْعَاني: وأما الذي حكاه عن ابن البَاقِلَّاني، فقد حاول شيئًا بعيدًا؛ لأن


(١) سقط في أ، ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>