للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأجره على الله، وإن لم يُجعل له فيها شيء؛ لأنه تغيير للوصايا، وبمثل قول المشاور أفتى ابن ورد، وقال: لا يجوز أخذ أجرته من الأحباس، إلا أن يُحمل على من حبس، وخالفه عبد الحق، وابن عطية، وقال: ذلك جائز، لا أعلم فيه نصُّ خلاف. ا. هـ. ونقل البرزلي كلام عبد الحق وابن عطية، والله أعلم" (١).

وقد ضعَّف الدسوقي فتوى ابن عتاب فقال: "إفتاء ابن عتاب بأن الناظر لا يحلُّ له أخذ شيء من غلَّة الوقف، بل من بيت المال، إلا إذا عن الواقف له شيئًا .. ضعيف" (٢).

خامسًا: وقت استحقاق الناظر الأجر:

يفرِّق الفقهاء في الوقت الذي يبدأ منه استحقاق الناظر للأجر بين أن يكون أجره مقدَّرًا من قِبل الواقف، وأن يكون مقدَّرًا من قِبل القاضي.

أ) وقت استحقاق الأجر إذا كان مقدرًا من قبل القاضي:

لا خلاف بين فقهاء الحنفية في أن الناظر يستحق أجره المقدر له من قِبل القاضي من وقت مباشرته لأعمال النظارة؛ قال الحموي الحنفي في تعليقه على عبارة الأشباه: "العامل لغيره أمانة لا أجر له إلا الوصي والناظر فيستحقان بقدر أجرة المثل إذا عملا؛ أي يستحقان أجرًا متلبسًا بقدر أجر المثل" (٣).

وللقاضي عند المالكية أن يجعل لناظر الوقف رزقًا معلومًا في كل شهر باجتهاده في قدر ذلك بحسب عمله وفعله الأئمة، وذلك عائد للشرط، فإن شرط أن يعطى له عن العام الأول من غلَّة العام الثاني أو عكسه؛ صحَّ (٤).


(١) مواهب الجليل، الحطاب، ٦/ ٤٠.
(٢) حاشية الدسوقي، ٤/ ٨٨.
(٣) غمز عيون البصائر، الحموي، ٣/ ١٥٢، والبحر الرائق، ابن نجيم، ٥/ ٢٦٤.
(٤) مواهب الجليل شرح مختصر خليل، الحطاب، ٦/ ٤٠، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ٤/ ٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>