للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الأدلة]

أدلة أصحاب القول الأول: القائلون بأنه لا بدَّ لصلاحية المتولي لشغل التولية على الوقف من العدالة؛ سواء ولَّاه الواقف أم الحاكم، بل في الجميع؛ حتى الواقف إذا شرط النظر لنفسه، وسواء كان الوقف على الجهة العامة والأشخاص المعينين.

المعقول: وهو من وجهين:

الوجه الأول: الولاية على الوقف لا بدَّ فيمن هي إليه من أن يكون ساعيًا في جلب مصالحه ودفع المفاسد عنه؛ وذلك لحصول الضبط بها عن الخيانة والكذب والتقصير، ومن أعظم المفاسد أن يكون خائنًا غير أمين، ومعلوم أن من لم يتنزَّه عن محظورات الدين، وتساهل عن القيام بفرائضه؛ لا يؤمَن في الأموال، فاعتبار العدالة فيمن أُنيطت به هذه الولاية أمر لا بدَّ منه، وحقٌّ على الإمام والحاكم أن ينزعا يد من لم يكن كذلك، فإنه وإن سعى في مصالح الوقف أبلغَ سعي؛ فإنه مظنَّة للخيانة؛ لأن الأمور الدينية متساوية الأقدام، ومن خان الله في بعضهما لا يؤمن في البعض الآخر (١).

الوجه الثاني: أن الولاية مقيَّدة بشرط النظر، وليس من النظر تولية الخائن؛ لأنه يخلُّ بالمقصود (٢).

أدلة أصحاب القول الثاني: القائلون بأن العدالة من شرائط الأولوية لا شرائط الصحة، وأن الناظر إذا فسق استحق العزل ولا ينعزل.

المعقول: وهو من وجهين:

الوجه الأول: أن القضاء أشرف من التولية، ويُحتاط فيه أكثر من التولية، والعدالة فيه شرط الأولوية، حتى يصحَّ تقليد الفاسق، وإذا فسق القاضي لا ينعزل، فكذا الناظر، كذلك لا يُشترط في الوليِّ أكثر من أن يكون جائز التصرُّف بالبلوغ والعقل والرشد، فلا يُشترط الإسلام والعدالة (٣).


(١) انظر: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، محمد بن علي الشوكاني، ٣/ ٣٣٠.
(٢) انظر: رد المحتار على الدر المختار المعروف بـ"حاشية ابن عابدين"، ٤/ ٣٨٠، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين بن إبراهيم بن نجيم، ٥/ ٢٤٤.
(٣) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين بن إبراهيم بن نجيم، ٥/ ٢٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>