للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول السادس: ظاهر الرواية عن الظاهرية جواز الوقف مطلقًا بشرط التسوية بين الورثة، فإن خصَّ أحد الورثة، فالوقف صحيح ولكن يدخل سائر الورثة أو الولد معه فيما خصه من غلَّة أو منافع (١).

[٣١) الطبقة (الطبقة الأولى - الطبقة الثانية - الطبقة الثالثة ... إلخ)]

الطبقة في أصل اللغة: من طبق، وهي هنا بمعنى الجماعة من الناس المشتركون في الحال والمنزلة (٢).

ظاهر الرواية عن الفقهاء أن مقتضى لفظ الطبقة يتوجه إلى معنيين:

الأول: ترتيب الاستحقاق في الوقف: ظاهر الرواية الأولى عن بعض الفقهاء مثل ابن مفلح من الحنابلة، والسبكي من الشافعية (٣) أن مقتضى الطبقة قد ينصرف إلى ترتيب المصارف.

فلا ينتقل الناظر من الصرف من مصرف طبقة لآخر أو طبقة الأخرى حتى ينقرض المصرف الذي قبله، ومثاله: "لو وقف على أولاده، ثم على أولادهم، ثم على الفقراء، فالصحيح من المذهب: أن هذا ترتيب جملة على مثلها، لا يستحق البطن الثاني شيئًا قبل انقراض الأول" (٤).

الثاني: درجة القرابة من الواقف كالأبوة والبنوة والأخوة والعمومة: ظاهر الرواية الثانية عن الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والإمامية (٥)،


(١) انظر: المحلى بالآثار، ابن حزم، ٩/ ١٨٢.
(٢) انظر: لسان العرب، ابن منظور، ١٠/ ٢٠٩ - ٢١٠، ومعجم لغة الفقهاء، محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، ط ٢، ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م، ٢٨٨.
(٣) انظر: المبدع في شرح المقنع، ابن مفلح، ٥/ ١٧٦، وفتاوى السبكي، السبكي، ١/ ٤٦٢.
(٤) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، المرداوي، ٧/ ٤٦.
(٥) انظر: رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، ٤/ ٤٦٥، وأحكام الوقف، يحيى الحطاب، ١٣٣ و ١٤٥، وفتاوي السبكي، السبكي، ١/ ٤٧٤، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، المرداوي، ٧/ ٤٦، وشرائع الإسلام، الحلي، ٢/ ٤٤٩، والسرائر، ابن إدريس الحلّي، تحقيق: لجنة التحقيق، مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، ط ٢، ١٤١٠ هـ، ١/ ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>