للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على التصرف فيما وقفه في سبيل الله تعالى من الأموال لأجل الأعمال الخيرية، ويجوز أيضًا أن يشترط بأن يكون مرد الإشراف على ذلك بعد وفاته إلى أحد أولاده أو إلى الأفضل الأبر الأوفى من أولاده فإن هذا الاشتراط لا ينافي الوقفية، ولا ينافي التقرب إلى الله سبحانه وتعالى (١)، وقالوا: "إن إصلاح الأوقاف يرجع إلى من بيده أمرها" (٢).

وعند المالكية: إذا حدد الواقف ناظرًا معينًا على الوقف، فولاية تأجير الوقف للناظر الذي شرطه الواقف؛ سواء أكان الموقوف عليه معينًا أم غير معين، أما إذا لم يحدد الواقف ناظرًا للوقف، فينظر إن كان الموقوف عليه معينًا؛ فإنه هو الذي يتولى أمره بإجارة وغيرها إن كان رشيدًا (٣).

ثانيًا: ولاية القاضي في تأجير الوقف:

فيها قولان للفقهاء:

القول الأول: هي ثابتة فيما لو لم يكن هناك ناظر معيَّن؛ إذ إن الولاية الخاصة لم تنعقد، فيتم الرجوع إلى من لهم الولاية العامة؛ ومنهم القاضي، ولكن ليس للقاضي أن يؤجر الوقف ما دامت الإجارة ممكنة للناظر، وقد اتفق على ذلك فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٤).


(١) انظر: الفتاوى، الشيخ الخليلي، ٤/ ١٤١.
(٢) الفتاوى الشيخ الخليلي، ٤/ ١٣٨.
(٣) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي، ٤/ ٨٨، وشرح مختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي المالكي، دار صادر، بيروت، د. ت. ٧/ ٩٢.
(٤) انظر: حاشية رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، ٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠ و ٤٠٩، وفتح القدير (بأعلى الصفحة كتاب الهداية للمرغيناني يليه مفصولًا بفاصل فتح القدير، للكمال بن الهمام وتكملته نتائج الأفكار، لقاضي زاده)، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، دار الفكر، ط د. ط، د. ت، ٦/ ٢٤٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي، ٤/ ٨٨ و ٩٩، وشرح مختصر خليل، محمد بن عبد الله الخرشي، ٧/ ٩٢ و ١٠٠، ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، ٢/ ٣٩٣، ودقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات، البهوتي الحنبلي، ٢/ ٥٠٥، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، المرداوي، ٧/ ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>