للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحالة الأولى: إذا كان تصرفه مما جرى العرف بعد أخذ سند به؛ كصرف ثمن على الفقراء أو إطعامهم.

الحالة الثانية: إذا كان متطوعًا ولا أجرله، على أن يكون تقصيره بسيرًا لا يعتد به (١).

[ب) المنازعة في الاستحقاق في الوقف وتفسير شرط الواقف]

من صور النزاع والخصومة في الوقف، ذاك الذي يكون منشوه دعوى الاستحقاق، وهو إنما يوجد عند عدم ذكر الواقف صراحة مستحقين بأعيانهم، واكتفائه بألفاظ من قبيل ولدي وأولادي، فلا يعرف أنه هل قصد من ولده أو أولاده ما يشمل أولاد الأولاد كذلك وما يشمل أولاد الظهور وأولاد البطون؟ وهل قصد أن يدخل أولاد الأولاد مع الأولاد في الشركة عند موت آبائهم فيشاركون أعمامهم في الاستحقاق؟ وعلى أي حال فلو كان الواقف موجودًا فالقول قوله في تحديد مقصوده وإلا وقع النزاع، وقد يكون كلام الواقف واضحًا لا لبس فيه، فلا يكون هناك موضوعًا للنزاع حينئذٍ، ولو ادعى رجل الاستحقاق احتج عليه بكلام الواقف؛ كما لو قال مثلًا: هو وقف على أولادي وأولاد أولادي، من أبناء الظهور دون أبناء البطون، يتساوون في غلته، يأخذون منها حق آبائهم عند موتهم، وهو بعدهم للفقراء .. كان المستحق هنا واضًا لا ينازع في حقيقته (٢).

وكذا لو قال: وقفت على أولادي من أبناء الظهور، ويكون بعده لأولاد أولادهم لا يشاركون أعمامهم ما داموا أحياء، فهو واضح لا يقبل مخاصمة أو نزاع.

نعم .. يحصل النزاع فيما لو وقف على أولاده وعلى أولاد أولاده، فتموت ابنة له؛ فهل ينتقل حقها في الاستحقاق إلى أولادها أو لا؟

ومثله ما لو ذكر الواقف طبقة واحدة بلفظ المفرد، كأن يقول: وقفت على ولدي ثم على الفقراء؛ فهل ينفرد بالاستحقاق أولاده المباشرين فلا يشمل أولاد الأولاد؛ لأنه


(١) المادة ٥٠ من قانون الوقف المصري.
(٢) انظر: رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)، ابن عابدين، ٣/ ٦٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>