للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ب) الكفاية عند الفقهاء]

لا بدّ للمعيَّن لشغل التولية على الوقف من الصلاحية؛ بالكفاية في التصرُّف، وذلك عند عامة الفقهاء، وإن كانت ألفاظهم في ذلك قد تباينت، إلا أن المراد واحد.

فقد نص الحنفية على عدم صحة تولية العاجز (١)، وكذلك المالكية نصوا على عزل الناظر على الحبس إذا كان سيئ النظر (٢).

ونصَّ الشافعية على أنه يُشترط في المتولي الكفاية في التصرُّف المنصوب للتولية (٣)، وبعض الشافعية نصَّ على الاهتداء إلى التصرُّف المفوض إليه (٤)، وهي القوة والقدرة على التصرُّف فيما هو ناظر فيه، وجمع الدمياطي بين آراء الشافعية فقال: "عبر في المنهج بالكفاية بدل الاهتداء، وجمع في المنهاج بينهما فقال: وشرطه الكفاية والاهتداء إلى التصرُّف، وكتب الخطيب في مغنية: الكفاية، وفسَّرها في الذخائر بقوة الشخص وقدرته على التصرُّف فيما هو ناظر فيه، ثم قال: وفي ذكر الكفاية كفاية عن قوله: والاهتداء إلى التصرُّف؛ ولذلك حذفه من الروضة كأصلها، وحينئذ فعطف الاهتداء على الكفاية من عطف التفسير" (٥).

وأما الحنابلة فقد نصُّوا على أنه يُشترط في الناظر الكفاية في التصرُّف والخبرة به والقوة عليه (٦).


(١) انظر: المرجعين نفسهما.
(٢) انظر: مواهب الجليل شرح مختصر خليل، محمد بن عبد الرحمن الحطاب،٦/ ٣٧.
(٣) انظر: الوسيط في المذهب، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر، دار السلام، القاهرة، ط ١، ١٤١٧ هـ، ٤/ ٢٥٨ وروضة الطالبين، يحيى بن شرف النووي، ٥/ ٣٤٧.
(٤) انظر: فتح المعين، زين الدين بن عبد العزيز المليباري، ٣/ ١٨٦، ونهاية الزين في إرشاد المبتدئين، نوري الجاوي، محمد بن عمر التناري المشهور بـ"نوري الجاوي"، ١/ ٢٧٣.
(٥) انظر: إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين، عثمان الدمياطي البكري، ٣/ ١٨٦، والسراج الوهاج، محمد الزهري الغمراوي، ١/ ٣٠٧.
(٦) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علي بن سليمان المرداوي، ٧/ ٦٦، وكشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس البهوتي، ٤/ ٢٧٠، ومنتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات، ابن النجار محمد بن محمد الفتوحي، ٢/ ٤١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>