للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولًا: اشتراط الواقف النظارة لنفسه:

ذكر بعض الفقهاء الإجماع على أن النظارة حقٌّ للواقف إذا اشترط النظارة لنفسه، حيث قال علاء الدين بن الحصكفي الحنفي: "جعل الواقف الولاية لنفسه جاز بالإجماع" (١).

غير أن هذا الإطلاق فيه نظر؛ إذ لا بدَّ من تحرير محلِّ النزاع:

تحرير محلِّ النزاع:

اتفق الفقهاء على أنه من الجائز شرعًا تولية نُظَّار على الوقف، واختلفوا في اشتراط الواقف النظارة لنفسه على قولين:

القول الأول: إن النظارة حقٌّ للواقف إذا اشترط النظارة لنفسه، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥).


(١) الدر المختار، الحصفكي، ٤/ ٣٧٩، ولعل الإجماع المنطوق به هو اتفاق الحنفية على ذلك، لكي لا يتوهم متأخري الحنفية أن في المسألة خلافًا، إذ قد رُوي عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه يقول ببطلان الشرط، غير أن ما نُسب إليه فيه اضطراب واختلاف، ففي رد المحتار على الدر المختار: ردَّ العلامة قاسم على الزيلعي دعواه الإجماع بأن المنقول أن اشتراطها يُفسد الوقف عند محمد، كما في "الذخيرة"، ونازعه في "النهر" وأطال وأطاب، ثم ذكر ابن عابدين أن حاصل ما ذكره: أن فيه اختلاف الرواية عن محمد، واختلاف المشايخ في تأويل ما نقل عنه، انظر: الدر المختار، ٤/ ٣٩٧، حاشية رقم (١)، والذي يظهر من تتبُّع كلام الحنفية - رحمهم الله - أن خلاف محمد بن الحسن فيما إذا لم يشترط الواقف النظارة له، أما لو اشترطها فهي له، قولًا واحدًا. انظر: رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، ٤/ ٣٧٩.
(٢) انظر: الدر المختار على تنوير الأبصار، الحصفكي، ٤/ ٣٧٩، وشرح فتح القدير (شرح كتاب الهداية في شرح البداية)، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بـ "ابن الهمام"، دار الفكر، دمشق، د. ت، ٦/ ٢٣١.
(٣) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، دمشق، ط ٣، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩١ م، ٥/ ٣٤٧.
(٤) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، المرداوي، ٧/ ٦٠.
(٥) انظر: المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الفكر، بيروت، د، ت، ودار الجيل ودار الآفاق الجديدة، بيروت، د. ت، ١٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>