للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فشرط وقف الذمي في المذهب أن يكون قربة عند أهل الإسلام وعندهم كالوقف على الفقراء أو على مسجد القدس (١). ومثله الحَرْبِيُّ الذي دخل دَارَ الإسلام بِأَمَانٍ وَوَقَفَ جازَ من ذلك ما يَجُوزُ من الذِّمِّيِّ (٢). لكن لم يجز المذهب الوقف على حربي غير مستأمن لأنا قد نهينا عن برهم (٣).

ثانيًا: رأي عند الشافعية:

هنالك من يرى أن يظهر فيه قصد القربة كالوقف على المساكين وفي سبيل الله تعالى والعلماء والمتعلمين والمساجد والمدارس والربط والقناطر (٤).

ثالثًا: رأي عند الحنابلة:

فقد اشترطوا أن يكون قربة وطاعة، فلا يصح الوقف فيما ليس برا (٥)، وإذا لم يكن الوقف على بر فهو باطل (٦)، فعلى المذهب اشتراط العُزُوبَةِ بَاطِلٌ؛ لأنَّ الوَصْفَ لَيس قُرْبَة (٧).


(١) انظر: رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، ٤/ ٣٤١ - ٣٤٢، والفتاوى الهندية، لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي،٢/ ٣٥٣ حيث ذكر هنا أمثلة كثيرة على الوقف الذي لا يجوز من قبل غير المسلمين، ومن ذلك: لا يصحُّ وَقْفُ الذمي على البيعة والكنيسة أو بيت نارٍ ولا على إصلاحهم أو دَهْنِ سِرَاجِهم، ولا على فُقَراءِ أهل الحرب، ولا على بناء مسجد للمسلمين.
(٢) انظر: الفتاوي الهندية، لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، ٢/ ٣٥٣.
(٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، ٤/ ٣٤٢.
(٤) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين، الإمام النووي، إشراف: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٣، ١٤١٢ هـ - / ١٩٩١ م، ٥/ ٣١٩ - ٣٢٠.
(٥) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي، تحقيق قدم له ووضع حواشيه: عبد المنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٢ م، ٢/ ٢٠٥.
(٦) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي، ٢/ ٢٠٥.
(٧) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، صححه وحققه: محمد حامد الفقي، الناشر مطبعة السنة ١، محمدية، ط ١، ١٣٧٤ هـ/ ١٩٥٥ م، ٧/ ١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>