للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥ - إن هذه الشروط قابلة للإسقاط عند الجمهور حيث يحق للواقف إسقاطها، بأن يقول: أسقطت حقي من جميعها، أو من بعضها، ولكن بعض الفقهاء يرون أنها غير قابلة للإسقاط قياسًا على الملكية، ولذلك لا يسقط حق الاستحقاق في الوقف بالإسقاط.

ولكن الراجح هو رأي الجمهور؛ لأن قياسها على الملكية قياس مع الفارق؛ لأن حق الواقف في التبديل ونحوه حق مجرد؛ مثل حق الرهن وحق الشفعة، حيث يسقط بإسقاط من له الحق.

[ج) مخالفة الشروط الصحيحة]

مع أن الأصل أن شرط الواقف واجب الاتباع عند الفقهاء؛ إلا أنه جاز عندهم مخالفته إذا اقتضته الضرورة أو المصلحة للوقف، قال ابن الهمام: "إن مخالفة شرط الواقف إلى خير منه جائزة" (١)، وبناء على ذلك ذكر الحنفية ثلاث عشرة مسألة نصوا فيها على مخالفة شرط الواقف، ذكر منها ابن نجيم سبعًا، وهي:

الأولى: شرط أن القاضي لا يعزل الناظر فله عزل غير الأهل.

الثانية: شرط أن لا يؤجر وقفه أكثر من سنة والناس لا يرغبون في استئجاره سنة أو كان في الزيادة نفع للفقراء؛ فللقاضي المخالفة دون الناظر.

الثالثة: لو شرط أن يقرأ على قبره فالتعيين باطل، قال ابن عابدين: "أي على القول بكراهة القراءة على القبر، والمختار خلافه (٢).

الرابعة: شرط أن يتصدق بفاضل الغلة على من يسأل في مسجد كذا كل يوم؛ لم يراع شرطه، وللقيم التصدق على سائل غير ذلك المسجد أو خارج المسجد أو على من لا يسأل.


(١) فتح القدير، ابن الهمام، ٥/ ٤٤٠.
(٢) رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين،٣/ ٥٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>