وقد بيَّن بعض الفقهاء أن الواقف إذا لم يعين ناظرًا أو عينه ثم مات فإن القاضي يقوم بتعيين القيم أو المتولي ليتولى أمر الأوقاف ويفوض إليه التصرُّف في مال الوقف حسب الأحكام الشرعية (١).
فالولاية على الوقف تكون للدولة، وهي شخصية اعتبارية فتمارسها من خلال من تستيبه لذلك، وهذا النائب كما يجوز أن يكون شخصا طبيعيًّا يجوز كذلك أن يكون مؤسسة متخصصة في إدارة الأوقاف ذات شخصية اعتبارية.
ومن خلال إسناد النظارة على الأوقاف إلى مؤسسات متخصصة يحقق ما يمكن تسميته بالنظارة الجماعية على الوقف والتي لا تتكون من شخص واحد يتم اختياره بأسلوب الاختيار الشخصي بواسطة الواقف أو جهة أخرى بل تتكون من عدة أفراد، ذوي الكفاءات والاختصاصات المناسبة لطبيعة العمل، عندهم مقدرة على حماية أموال الوقف ومنع العبث بها أو إهدارها، أو ضياعها، أو سلبها، أو الاستيلاء عليها ويرغبون في العمل المرتبط بوجوه الإحسان ورعاية المحتاجين بكل صدق وإخلاص.
يقول الأستاذ مصطفى الزرقا: "إن فكرة الشخصية الحكمية إنما تولدت في النظر الحقوقي تولدا ضروريًا من وجود مصالح مشتركة في المجتمع متميزة عن المصالح الفردية، بحيث لا يمكن إدماجها فيها، ويلحظ عجز الشخصية الطبيعية بمفردها عن أن تضطلع بأعبائها وتضمن تحقيقها. فالواقع ينبئ بأن الشخصية الطبيعية لا تكفل إلا المصالح الفردية، في حين أن الأشخاص الحكمية التي تعترف بها الحقوق الحديثة والقوانين الوضعية إنما تقوم على مصلحة مشتركة استلزمتها الضرورات الاجتماعية، حتى في الأشخاص الحكمية الخاصة، كالشركات التي تستند إلى مصلحة مشتركة من طبيعة خاصة، إذ من المسلم به وجود مشروعات اقتصادية تستدعي تضافر الجماعات بجهودها وأموالها، وتتجاوز قدرة الأفراد على انفراد
(١) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، عثمان بن علي الزيلعي، ٣/ ٣٢٩، وحاشية الدسوقي، ٤/ ٨٨.