للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: كان سعد بن معاذ رجلًا أبيض طوالًا جميلًا حسن الوجه أعين حسن اللحية فرمي يوم الخندق سنة خمس من الهجرة فمات من رميته تلك وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة. فصلى عليه رسول الله ودفن بالبقيع (١).

ابن سعد: أنبأنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن الحصين، عن داود بن الحصين، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه قال: لما انتهوا إلى قبر سعد نزل فيه أربعة: الحارث بن أوس وأسيد بن الحضير وأبو نائلة سلكان وسلمة بن سلامة بن وقش ورسول الله واقف. فلما وضع في قبره تغير وجه رسول الله وسبح ثلاثًا فسبح المسلمون حتى ارتج البقيع ثم كبر ثلاثًا وكبر المسلمون فسئل، عن ذلك فقال: "تضايق على صاحبكم القبر وضُمَّ ضمةً لو نجا منها أحدٌ لنجا هو ثم فرَّج الله عنه".

قلت: هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شيء بل هو أمر يجده المؤمن كما يجد ألم فقد ولده وحميمه في الدنيا وكما يجد من ألم مرضه وألم خروج نفسه وألم سؤاله في قبره وامتحانه وألم تأثره ببكاء أهله عليه وألم قيامه من قبره وألم الموقف وهوله وألم الورود على النار ونحو ذلك. فهذه الأراجيف كلها قد تنال العبد وما هي من عذاب القبر ولا من عذاب جهنم قط ولكن العبد التقي يرفق الله به في بعض ذلك أو كله ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه. قال الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] وقال: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ [غافر: ١٨] فنسأل الله تعالى العفو واللطف الخفي. ومع هذه الهزات فسعد ممن نعلم أنه من أهل الجنة وأنه من أرفع الشهداء . كأنك يا هذا تظن أن الفائز لا يناله هول في الدارين ولا روع ولا ألم ولا خوف. سل ربك العافية وأن يحشرنا في زمرة سعد.

شعبة: حدثنا سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن عائشة، عن النبي قال: "إن للقبر ضغطة ولو كان أحد ناجيًا منها نجا منها سعد بن معاذ" (٢). إسناده قوي.

عقبة بن مكرم: حدثنا بن أبي عدي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن


(١) ضعيف جدا: فيه الواقدي، وهو متروك.
(٢) حسن: أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" "١/ ١٠٧" من طريق شعبة، به.
قلت: إسناده ضعيف، لانقطاعه بين نافع، وعائشة وقد وصله الطحاوي في "مشكل الآثار" "١/ ١٠٧" فرواه من طريق عبد الرحمن بن زياد، حدثنا شعبة، عن سعد، قال: سمعت نافعا، يحدث عن امرأة ابن عمر، عن عائشة، عن النبي مثله.
قلت: إسناده حسن، عبد الرحمن بن زياد، هو الرصاصي، أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" "٢/ ق ٢/ ٢٣٥"، وقال: سألت أبي عنه فقال: صدوق: وقال أبو زرعة: لا بأس به، وأما امرأة ابن عمر فاسمها صفية بنت أبي عبيد الثقفية، قيل لها إداراك، وأنكر الدارقطني، وقال ابن حبان والعجلي: ثقة، فهي من الطبقة الثانية، ورواه أحمد "٦/ ٥٥، ٩٨" من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن إنسان، عن عائشة، به.

<<  <  ج: ص:  >  >>