للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥٨٠٦ - الملك الصالح (١):

السلطان الكبير الملك الصالح نجم الدين أبو الفتوح أيوب ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل، وأمه جارية سوداء اسمها "ورد المنى".

مولده سنة ثلاث وست مائة، بالقاهرة.

وناب عن أبيه لما جاء لحصار الناصر داود، فلما رجع انتقد أبوه عليه أشياء، ومال عنه إلى ولده الآخر العادل، فلما استولى الكامل على آمد وحصن كيفا وسنجار سلطن نجم الدين، وجعله على هذه البلاد، فبقي بها إلى أن جاء وتملك دمشق، ثم ساق إلى الغور فوثب على دمشق عمه إسماعيل فأخذها، ونزل عسكر الكرك، فأحاطوا بالصالح، وأخذوه إلى الكرك، ثم ذهب به الناصر لما كاتبه الأمراء الكاملية فعزلوا أخاه العادل وملكوه، ورجع الناصر بخفي حنين.

قال ابن واصل: كان لا يجتمع بالفضلاء ولم يكن له مشاركة، بخلاف أبيه، وفي سنة إحدى وأربعين اصطلح الصالح وعمه الصالح على أن دمشق لعمه، وأن يقيم هو والحلبيون والحمصيون الخطبة للصالح نجم الدين، وأن يبعث إليه ولده الملك المغيث وابن أبي علي ومجير الدين ابن أبي زكري، فأطلقهم عمه، واتفقت الملوك على عداوة صاحب الكرك، وبعث إسماعيل جيشًا يحاصرون عجلون، وهي بيد الناصر، ثم انحل ذلك لورقة وجدها إسماعيل من أيوب إلى الخوارزمية يحثهم على المجيء ليحاصروا عمه، فحبس حينئذ المغيث وصالح صاحب الكرك، واتفق مع صاحب حمص وصاحب حلب واعتضد بالفرنج، فأقبل المصريون عليهم بيبرس الصالحي البندقدار الكبير الذي قتله أستاذه، وأعطى إسماعيل الفرنج بيت المقدس، وعمروا طبريا وعسقلان، ووضعت الرهبان قناني الخمر على الصخرة، وأبطل الأذان بالحرم، وعدت الخوارزمية الفرات في عشرة آلاف، فما مروا بشيء إلَّا نهبوه، وأقبلوا، فهربت الفرنج منهم من القدس، فقتلوا عدة من النصارى، وهدموا قمامة، ونبشوا عظام الموتى، وجاءته الخلع والنفقة من مصر، ثم سار على الشاميين المنصور صاحب حمص، ووافته الفرنج. قال المنصور: لقد قصرت يومئذ، وعرفت أننا لا نفلح بالنصارى، فالتقوا. قال: فانهزم الشاميون، ثم جاء جيش السلطان نجم الدين، وعليهم معين الدين ابن


(١) ترجمته في النجوم الزاهرة "٦/ ٣٦١"، وشذرات الذهب لابن العماد "٥/ ٢٣٧".

<<  <  ج: ص:  >  >>