للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثم نزل فقاتل حتى قتل.

قال ابن إسحاق: وقال أيضا:

يا نفس إن لا تقتلي تموتي … هذا حمام الموت قد صليت

وما تمنيت فقد أعطيت … إن تفعلي فعلهما هديت

وإن تأخرت فقد شقيت

فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق لحم، فقال: شد بها صلبك، فنهس منه نهسة، ثم سمع الحطمة (١) في ناحية، فقال: وأنت في الدنيا؟ فألقاه من يده. ثم قاتل حتى قتل.

فحدثني محمد بن جعفر، عن عروة، قال: ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم، فقال: اصطلحوا يا معشر المسلمين على رجل. قالوا: أنت لها. فقال: لا، فاصطلحوا على خالد بن الوليد. فحاش بالناس، فدافع وانحاز وانحيز عنه، ثم انصرف بالناس.

وقال حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس، قال: نعى النبي جعفرا وزيد بن حارثة، وابن رواحة، نعاهم قبل أن يجيء خبرهم، وعيناه تذرفان.

أخرجه البخاري، وزاد فيه: فنعاهم، وقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة. ثم أخذ الراية بعدهم سيف من سيوف الله: خالد بن الوليد.

قال: فجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان (٢).

وقال سليمان بن حرب: حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري، وكانت الأنصار تفقهه، فغشيه الناس، فغشيته فيمن غشيه من الناس، فقال: حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله ، قال: بعث رسول الله جيش الأمراء، وقال: "عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة"، فوثب جعفر فقال: يا رسول الله، ما كنت أرهب أن تستعمل زيدا علي. قال: "فامض. فإنك لا تدري أي ذلك خير". فانطلقوا، فلبثوا ما شاء الله. فصعد رسول الله


(١) الحطمة: أي زحام الناس وحطم بعضهم بعضا.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري "٤٢٦٢" حدثنا أحمد بن واقد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس : "أن النبي نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم … " الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>