للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الخلوة والاختلاط صور وعواقب]

يذكر بعض العاملين في بعض المستشفيات: أن بعض النساء تأتي لطبيب النساء متجملة غاية الجمال، لابسة عارية، تلبس ما يثير الشهوة عند من لا يشتهي: كاسيات عاريات، فإذا جاءت ولم تجد الطبيب غضبت ورجعت ولم تذهب للطبيبة؛ لأنها تدربت وألفت لمسة الرجل الأجنبي، وتلذذت بتحسيسه على بطنها وفخذيها فصارت لا تأتي للعلاج ولكن لمرضٍ في القلب والنفس نسأل الله غفرانه وعفوه.

وصار بعض الأطباء يرى أن الخلوة حقاً من حقوقه، فيتجرأ ويخرج الرجل الذي يأتي مع زوجته -إن صح أن نسميه رجلاً- قائلاً له: لو سمحت لا يجوز أن تحضر الكشف، وبعض الرجال -بل أشباه الرجال- يطأطئ رأسه وينزع مروءته فيترك زوجته ليخلو بها الطبيب!

لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ إن كان في القلب إخلاصٌ وإيمانُ

يذكر أحد الإخوة: أنه دخل إحدى العيادات وإذا به يرى الطبيب قد أغلق على نفسه مع امرأة، فظن أن المرأة مع زوجها أو أخيها، فأخره فدخل لوحده، وإذا به يرى الطبيب يتلون وجهه عندما دخل عليه وهو في حالة مرثية لا تدعو إلى الاطمئنان، ماذا كان يفعل مع تلك المرأة أيها المسلمون؟!

أواه! أفهذا يرضي الرجال الكرام؟! أهذا يقبله شرعٌ أو خلق؟! أين الغيرة يا أبناء وأحفاد محمد صلى الله عليه وسلم؟! أين الشهامة؟! ألا تغارون؟! ألا تستحون؟! ألا تخجلون؟! ألا تخافون من الله؟!

إن الخلوة محرمةٍ بكل أنواعها، لا يجوز للرجل أن ينظر إلى امرأة لا تحل له مهما كانت الأسباب والدواعي، فضلاً عن الخلوة بها.

وأصبحت المصافحة للأجانب أمراً مألوفاً، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {لئن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خيرٌ له من أن يمس امرأة لا تحل له} فبأي حقٍ يستبيح بعض الرجال الخلوة بالنساء؟ وبأي حقٍ يبيح بعض الأولياء لنسائهم أن يخلو بهن الأطباء أو غير الأطباء من غير المحارم، من سائقين، وعمال، متجاهلين قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: {ما خلا رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما}.