للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقيل: تكلم الملأ بما فيه من الحدة وقلة الخبرة، فعاتب المقتدر أبا القاسم الحواري، وكان أشار به.

وقيل: أقبل حامد على مصادرة ابن الفرات، ووقع بينه وبين شريكه ابن عيسى مشاجرات في الأموال حتى قيل:

أعجب من ما تراه … أن وزيرين في بلاد

هذا سواد بلا وزير … وذا وزير بلا سواد

ثم عذب حامد المحسن -ولد ابن الفرات، وأخذ منه ألف ألف دينار، ثم صار أعباء الوزارة إلى ابن عيسى، وبقي حامد كالبطال إلَّا من الاسم وركوب الموكب، وبان للمقتدر ذلك، فأفرد ابن عيس بالأمر، واستأذن حامد في ضمان أصبهان وغيرها، فأذن له، وقيل:

صار الوزير عاملًا لكاتبه … يأمل أن يرفق في مطالبه

ليستدر النفع من مكاسبه

قال التنوخي: حدثني أبو عبد الله الصيرفي، حدثني أبو علي التاجر، قال: ركب حامد بواسط إلى بستانه، فرأى شيخًا يولول وحوله عائلة، قد احترق بيته، فرق له، وقال لوكيله: أريد منك أن لا أرجع العشية إلَّا وداره جديدة بآلاتها، وقماشها، فبادر، وطلب الصناع، وصب الدراهم، ففرغت العصر، فرد العتمة، فوجدها مفروغة، وضجوا له بالدعاء، وزاد رأس مال صاحبها خمسة آلاف درهم.

وقيل: إن تاجرًا أخذ خبزًا بدرهم ليتصدق به بواسط، فما رأى فقيرًا يعطيه، فقال له الخباز: لا تجد أحدًا؛ لأن جميع الضعفاء في جراية حامد.

قال الصولي: وكان كثير المزاح، سخيًا، وكان لا يرغب في استماع الشعر، وكان إذا خولف في أمر، يصيح، ويحرد، فمن داراه، انتفع به.

قال نفطويه: سمعته يقول: قيل لبعض المجانين: في كم يتجنن الرجل؟ فقال: ذاك إلى صبيان المحلة.

وكان ثالث يوم من وزارته قد ناظر ابن الفرات، وجبهه، وأفحش له، وجذب بلحيته، وعذب أصحابه، فلما انعكس الدست، وعزل بابن الفرات، تنمر له ابن الفرات، ووبخه على فعاله، فقال: إن كان ما استعملته فيكم أثمر لي خيرًا، فزيدوا منه، وإن كان قبيحًا وصيرني إلى التحكم في، فالسعيد من وعظ بغيره.

قال الصولي: فسلم حامد إلى المحسن، فعذبه بألوان العذاب، وكان إذا شرب، أخرجه، وألبسه جلد قرد، ويرقص، فيصفع، وفعل به ما يستحيى من ذكره، ثم أحدر إلى واسط، فسقي، وصلى الناس على قبره أيامًا.

قال أحمد بن كامل: توفي بواسط، ثم بعد أيام ابن الفرات نقل، فدفن ببغداد. وسمعته يقول: ولدت سنة ثلاث وعشرين، وأبي من الشهاردة.

قلت: موته كان في رمضان، سنة إحدى عشرة وثلاث مائة.

<<  <  ج: ص:  >  >>