للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الثالث: جواز وقف المنقول مطلقًا مما يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والإباضية (٤)، والزيدية (٥)، والإمامية (٦).

قال الدسوقي المالكي: " .. لأن الخلاف عندنا جار في كل منقول، وإن كان المعتمد صحة وقفه؛ خلافًا للحنفية فإنهم يمنعون وقفه، كالمرجوح عندنا" (٧).

وقال الماوردي الشافعي: "يجوز وقف العقار والدور والأرض والرقيق والماشية والسلاح وكل عين تبقى بقاء متصلًا ويمكن الانتفاع بها" (٨)، وفي المنهاج وشرحه نهاية المحتاج من كتب الشافعية: "ويصح وقف عقار، بالإجماع، ومنقول للخبر الصحيح فيه" (٩).

وجاء في أسنى المطالب من كتب الحنابلة: "ويصح وقف الأشجار والمنقولات" (١٠)، وقال ابن قدامة الحنبلي: "ولا يصح الوقف إلا بشروط أربعة؛ أحدها: أن يكون في عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها دائمًا مع بقاء عينها؛ كالعقار والحيوان والأثاث والسلاح" (١١).

ويؤخذ قول الإباضية من نص المدونة الكبرى: "قال ابن عبد العزيز: إذا كان ذلك المال الذي جعله في سبيل الله سلاحًا فإني أستحسن أن يقوى به المرابطون في سبيل الله ... وإن كان ذلك المال ذهبًا أو فضة أو إبلًا أو بقرًا أو أرضًا .. أو نحو ذلك مما يباع؛ ففي أي شيء جعله في سبيل الله فإني أجعله في سبيل الله" (١٢).


(١) انظر: المعونة، أبو محمد البغدادي المالكي، ٣/ ١٥٩٣، والذخيرة، القرافي، ٦/ ٣١٣.
(٢) انظر: الحاوي الكبير، الماوردي، ٧/ ٥١٧.
(٣) انظر: المغني، ابن قدامة، ٦/ ٢٢٧.
(٤) انظر: المدونه الكبرى، الخراساني، ٣/ ٣١.
(٥) انظر: السيل الجرار، الشوكاني، ٣/ ٣١٦.
(٦) انظر: شرائع الإسلام، الحلي، ٢/ ٢١٢.
(٧) حاشية الدسوقي، ٤/ ٧٧.
(٨) الحاوي الكبير، الماوردي، ٧/ ٥١٧.
(٩) نهاية المحتاج، الرملي، ٥/ ٢٦٣.
(١٠) أسنى المطالب، زكريا الأنصاري، ٥/ ٥١٦.
(١١) المقنع مع الشرح الكبير، ابن مفلح، ١٩/ ٣٦٩.
(١٢) المدونة الكبرى، الخراساني، ٣/ ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>