للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال في التجريد من كتب الزيدية: "يجوز للرجل أن يوقف ضيعته وداره وما يملكه من الحيوان وغير ذلك" (١).

الأدلة: استدل القائلون بصحة وقف المنقول بما يأتي:

١ - قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من احتبس فرسًا في سبيل الله، إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة" (٢)، وجه الاستدلال: حث النبي على وقف الخيل في سبيل الله، ويؤخذ منه جواز وقف غير الخيل من المنقولات (٣).

٢ - قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علمه نشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته" (٤).

وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر منقولًا وهو المصحف من جملة الصدقات التي ينتفع بها المتصدق في حياته، ويستمر ثوابها بعد وفاته، فدل على جواز وقف المنقولات.

٣ - وقف الصحابة - رضي الله عنه - لبعض المنقولات وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم على وقفها، فيُقاس عليها غيرها، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في النفر الذين منعوا الزكاة: "وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله" (٥)؛ وأن امرأة قالت لزوجها: أحجَّني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جملك؛ قال: ذاك حبيس في سبيل الله عز وجل، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحج معك، قالت: أحجَّني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت:


(١) السيل الجرار، الشوكاني، ٣/ ٣١٤.
(٢) صحيح البخاري، ٤/ ٢٨.
(٣) انظر: فتح الباري، ابن حجر، ٦/ ٥٧.
(٤) سنن ابن ماجه، ١/ ٨٨، وصحيح ابن خزيمة ٤/ ١٢١، وحسن إسنادَ ابن ماجه المنذري في الترغيب والترهيب، ١/ ١٣٢، والألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ١/ ٤٦.
(٥) صحيح البخاري، ٢/ ١٢٢، وصحيح مسلم ٢/ ٦٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>