للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال قوم: ليس ذلك أمرًا مجتهدًا فيه، فإن قتلة عثمان والخوارج مخطئون قطعًا، لكن جهلوا خطأهم، فكانوا متأولين، والفاسق المتأول لا ترد روايته، وهذا أقرب من المصير إلى سقوط تعديل القرآن للصحابة.

[تعريف الصحابة]

ثم الصحبة من حيث الوضع تنطبق على من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة، لكن العرف يخصص الاسم بمن كثرت صحبته، ولا حدَّ لتلك الكثرة بتقدير، بل بتقريب.

وقيل: هو من اجتمع فيه أمران. أحدهما: هذا. والآخر: أن تكون صحبته طالت معه على سبيل الأخذ عنه، والإتِّباع له، لأن من أطال مجالسة العالم، لا على سبيل الاستفادة والإتباع له، لا يدخل في زمرة أصحابه (١) .

ولمعرفة الصحابي طريقان:


(١) قال الحافظ ابن حجر في " الإصابة " ١/٤، ٥ في تعريف الصحابي: أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، ومات على الإسلام. فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى، ثم بين أنه يدخل في قوله " مؤمناً به " كل مكلف من الجن والإنس، وأنه يخرج من التعريف من لقيه كافراً وإن أسلم بعد ذلك، وكذلك من لقيه مؤمناً بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة، وكذلك من لقيه مؤمناً ثم ارتد ومات على الردة والعياذ بالله، ويدخل في التعريف من لقيه مؤمناً ثم ارتد، ثم عاد الإسلام ومات مسلماً كالأشعث بن قيس، فإنه ارتد ثم عاد إلى الإسلام ومات مسلماً، وقد اتفق أهل الحديث على عده من الصحابة. ثم قال وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل وغيرهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>