للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[الفصل الثالث: في أحكام متفرقة]

٥٢ - (ت) سليمان بن عمرو بن الأحوص - رحمه الله - (١) قال: حدَّثني أبي: أنه شهدَ حجَّةَ الوداع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحمد الله وأثنى عليه، وذَكَّرَ ووعظ، ثم قال: «أيُّ يوم أحرَمُ؟ أي يوم أحرَمُ؟ أي يوم أحرمُ؟» قال: فقال الناسُ: يومُ الحج الأكبر يا رسول الله، قال: «فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحرمةِ يومكم هذا، في بلدكم هذا، في ⦗٢٥٩⦘ شهركم هذا، ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا يَجني ولَدٌ على والده ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحلُّ لمسلمٍ من أخيه شيء إلا ما أحلَّ من نفسهِ. ألا وإنَّ كلَّ ربًا في الجاهلية موضوعٌ، لكُم رُؤوسُ أموالِكم لا تَظلِمُون ولا تُظْلَمون، غير رِبا العبَّاس، فإنَّه موضوعٌ كله، ألا وإن كلَّ دَمٍ كان في الجاهلية موضوعٌ، وأوَّلُ دمٍ أضعُ من دم الجاهلية: دمُ الحارث (٢) بن عبد المطلب، وكان مُسْتَرضْعًا في بني ليثٍ، فقتلتْه هُذَيلٌ، ألا واستَوصوا بالنساء خيرًا، فإنَّهُنَّ عَوانٌ عندكم، ليس تملكون شيئًا غيرذلك، إلا أنْ يأتين بفاحشة مبيِّنة، فإن فعلْنَ ذلك فاهجرُوهنَّ في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّحٍ، فإن أطعنكُم فلا تَبغوا عليهن سبيلاً، ألا وإن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فأمَّا حقُّكُمْ على نسائكم، فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم مَن تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حَقَّهُنَّ عليكم: أنْ تُحْسِنُوا إليهنَّ في كسوتهن وطعامهن» .

وفي رواية قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في حَجَّةِ الوداع للناس: «أيُّ يوم هذا؟» قالوا: يومُ الحجِّ الأكبر، قال: «فإن دماءَكم وأموالَكم وأعراضكُم بيْنَكمْ حرامٌ كحُرمَة يومكم هذا، ألا لا يَجني جانٍ على ولده، ولا مولودٌ على والده، ألا وإن الشيطان قد أيس أن يُعْبَدَ في ⦗٢٦٠⦘ بلدكم هذا أبدًا، ولكن سيكونُ له طاعةٌ فيما تحتقرون مِنْ أعمالكم، فسيَرْضى به» . أخرجه الترمذي (٣) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

الحَجّ الأكبر: هو يوم النحر، وقيل: يوم عَرفة، وإنما سُمي الحج الأكبر؛ لأنهم يُسمُّون العمرة: الحج الأصغر.

وأعراضكم: الأعراض، جمع عَرض، وهو النفس، وقيل: الحَسَبُ.

لا يجني جانٍ: الجناية: الذَّنْبُ، وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه الجزاءُ، إما في الدنيا وإما في الآخرة، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يجني جانٍ إلا على نفسه» يريد: أنه لا يُطَالَبُ بجنايته غيرُهُ، من أقاربه وأَباعده، وقد فسَّره في الحديث بقوله: «لا يجني ولدٌ على والده، ولا يجني والدٌ على ولده» أي إذا جنى أحدهما، لا يطَالَبُ الآخر بجنايته، وقد كان ذلك معتادًا بين العرب.

عوان: جمع عانية، وهي مؤنثة العاني، وهو الأسير، شبه النساء بالأسرى عند الرجال، لتحكمهم فيهن، واستيلاءهم عليهن.

بفاحشة: الفاحشة: الفعلة القبيحة، وأراد به هاهنا الزنا. ⦗٢٦١⦘

مبيِّنة: ظاهرة واضحة.

مبرح: ضربته ضربًا مُبَرِّحًا، أي: شديدًا شاقًا.

فلا تبغوا عليهن سبيلاً: أي إن أطعنكم فيما تريدون منهن، فلا يبقى لكم عليهنَّ طريق ولا حكم فيما عداه، إلا أن يكون جورًا وتَعسُّفًا.


(١) سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي الجشمي تابعي كوفي موثق، روى عن أبيه وأمه، ولهما صحبة. وعنه شبيب بن غرقدة. ذكره ابن حبان في الثقات. وفي " المطبوع " سليمان بن عمر، وهو تحريف.
(٢) في حديث جابر عند مسلم " دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، قال النووي: قال المحققون: والجمهور اسم هذا الابن: إياس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقيل: اسمه حارثة، وقيل: آدم.
(٣) رقم (٣٠٨٧) في تفسير سورة التوبة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال. وفي الفتن باب تحريم الدماء رقم (٢٦١٠) .

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (٣/٤٢٦) ، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو الأحوص، وفي (٣/٤٩٨) قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا زائدة. وأبو داود (٣٣٣٤) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو الأحوص، وابن ماجة (١٨٥١) ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا الحسين بن علي، عن زائدة. وفي (٢٦٦٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، وفي (٣٠٥٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري قالا: حدثنا أبو الأحوص، والترمذي (١١٦٣، ٣٠٨٧) قال: حدثنا الحسن ابن علي الخلال، قال: حدثنا الحسين بن علي الجعفي، عن زائدة. وفي (٢١٥٩) قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص، والنسائي في الكبرى (الورقة ٥٣ ب) قال: أخبرنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، وفي (الورقة ١٢٤- أ) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة.
كلاهما - أبو الأحوص، وزائدة - عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، فذكره.
قلت: قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ك

<<  <  ج: ص:  >  >>