للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[قتل أبي رافع: عبد الله بن أبي الحقيق]

ويقال: سلام بن أبي الحقيق، كان بخيبر، ويقال: إنه كان في حصن له بأرض الحجاز، وقال الزهري: هو بعد كعب بن الأشرف.

٦٠٦٠ - (خ) البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «بعثَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- رَهْطاً إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بنُ عَتِيك بيتَه ليلاً وهو نائم، فقتله» .

وفي رواية قال: «بعثَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- إلى أبي رافع اليهوديِّ رجالاً من الأنصار، وأمَّر عليهم عبد الله بنَ عتيك، وكان أبو رافع يؤذي ⦗٢٢٩⦘ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم-، ويعينُ عليه، وكان في حِصْن له بأرض الحجاز، فلما دَنَوْا منه وقد غَرَبتِ الشمسُ وراح الناسُ بسَرْحِهم - قال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانَكم، فإني مُنطلق ومُتَلطِّف بالبَوَّاب، لعلي أدخلُ، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنَّع بثوبه، كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناسُ، فهتف به البوَّاب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخلَ فادخل، فإني أريدُ أن أغلقَ البابَ، فدخلتُ فكَمَنْتُ، فلما دخل الناسُ أغلق البابَ، ثم عَلَّق الأغاليق على وَدّ، قال: فقمتُ إلى الأقاليد فأخذتُها، ففتحتُ الباب - وكان أبو رافع يُسْمَر عنده، وكان في علاليَّ له - فلما ذهب عنه أهل سَمَره صَعِدتُ إليه، فجعلتُ كُلَّما فتحتُ باباً أغلقتُ عليَّ من داخل، قلت: إنِ القومُ نَذِرُوا بي، لم يخلُصوا إليَّ حتى أقتلَهُ، فانتهيتُ إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت؟ فقلتُ: أبا رافع، قال: مَن هذا؟ فأهويتُ نحو الصوت، فأضرِبُهُ ضربة بالسيف، وأنا دَهِش، فما أغْنَيْتُ شيئاً، وصاح، فخرجتُ من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلتُ إليه، فقلتُ: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمِّك الويل، إنَّ رجلاً في البيت ضربني قبلُ بالسيف، قال: فأضربُه ضربة، فأثْخَنتْه ولم أقتله، ثم وضعتُ صبيب (١) السيف في بطنه، حتى أخذ في ظهره، فعَرَفتُ أني قتلتُه، فجعلتُ أفتحُ الأبواب باباً باباً، حتى انتهيتُ إلى درجة له، فوضعتُ رجلي، ⦗٢٣٠⦘ وأنا أرى أني قد انتهيتُ إلى الأرض، فوقعتُ في ليلة مُقْمِرة، فانكسرتْ ساقي، فعصَبتُها بعِمامتي، ثم انطلقتُ حتى جلستُ على الباب، فقلتُ: لا أخرج الليلةَ حتى أعلم: أقتلته؟ فلما صاح الديكُ: قام النّاعي على السُّور، فقال: أنْعَى (٢) أبا رافع تاجرَ أهل الحجاز، فانطلقتُ إلى أصحابي، فقلتُ: النجاءَ، فقد قَتَلَ الله أبا رافع، فانتهيتُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-، فحدَّثْتُهُ، فقال: ابسُطْ رِجْلَكَ، فبسطتُ رجلي، فمسحها، فكأنَّها لم أشْتَكِها قطُّ» .

وفي رواية قال: «بعثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- إلى أبي رافع عبد الله بنَ عتيك وعبد الله بن عُتبة في ناس معهم، فانطلقوا حتى دَنَوْا من الحصن، فقال لهم عبد الله بنُ عتيك: امكُثوا أنتم، حتى أنطلق أنا فأنظرَ، قال: فتلَطَّفتُ أن أدخلَ الحصنَ، فَفَقَدوا حِماراً لهم، قال: فخرجوا بقَبَس يطلبونه، قال: فخشيتُ أن أُعْرَف، فغطَّيتُ رأسي، وجلستُ كأني أقضي حاجة، ثم نادى صاحبُ الباب: من أراد أن يدخُلَ فليدخلْ قبل أن أُغْلِقَهُ، فدخلتُ، ثم اختبأتُ في مَربِط حمار عند باب الحصن، فتعشَّوْا عند أبي رافع، وتحدَّثُوا حتى ذهبَ ساعة من الليل، ثم رَجَعُوا إلى بيوتهم، فلما هَدَأت الأصواتُ، ولا أسمعُ حركة خرجتُ، قال: ورأيتُ صاحبَ الباب حيثُ وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذتُه، ففتحتُ به باب الحصن، قال: قلتُ: إن نَذِرَ بي القومُ انطلقتُ على مَهَل، ثم عَمَدتُ إلى أبواب بيوتهم، ⦗٢٣١⦘ فغلَّقتُها عليهم من ظاهر، ثم صَعِدْتُ إلى أبي رافع في سُلَّم، فإذا البيتُ مظلم قد طُفئ سِرَاجُه، فلم أدْرِ أين الرَّجلُ؟ فقلتُ: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ قال: فعمَدتُ نحو الصوت، فأضربُه، وصاح، فلم تُغْنِ شيئاً، قال: ثم جئتُ كأني أغيثُه، فقلتُ: ما لك يا أبا رافع، وغَيَّرتُ صوتي، فقال: أَلا أُعْجِبُك؟ لأمِّكَ الويلُ، دخل عليَّ رجل فضربني بالسيف، قال: فعمَدتُ له أيضاً، فأضربُه أخرى، فلم تغن شيئاً، فصاح، وقام أهلُه، قال: ثم جئتُ، وغَيَّرت صوتي كهيئة المغيث، فإذا هو مستلق على ظهره، فأضَعُ السيف في بطنه، ثم انْكَفئ عليه، حتى سمعتُ صوت العظم، ثم خَرَجْتُ دَهِشاً، حتى أتيتُ السُّلَّم، أريدُ أن أنزلَ، فأسقطُ منه، فانخلعتْ رجلي، فعصبتها، ثم أتيتُ أصحابي أحْجُلُ، فقلت: انطلقوا، فبَشِّروا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم-، فإنِّي لا أبرحُ حتى أسمع صوتَ الناعية، فلما كان في وجه الصبح صَعِد الناعيةُ، فقال: أنعَى أبا رافع» - وفي نسخة أن أبا رافع قد مات - قال: فقمتُ أمشي ما بي قَلَبة، فأدركتُ أصحابي قبل أن يأتوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم-[فبشَّرْتُهُ] .

[وفي رواية «بعثَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- رهطاً من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه، فانطلق رجل منهم، فدخل حصنَهم، قال: فدخلت في مربِط دواب لهم، قال: وأغلقوا الحصن، ثم إنهم فَقَدُوا حماراً لهم، فخرجوا يطلبونه، ⦗٢٣٢⦘ فخرجتُ فيمن خرج، أريهم أني أطلبه معهم، فوجدوا الحمار، فدخلوا ودخلتُ، فأغلقوا باب الحصن ليلاً، ووضعوا المفاتيح في كُوَّة حيث أراها، فلما ناموا أخذتُ المفاتيح، ففتحتُ باب الحصن، ثم دخلت عليه ... ثم ذكر نحوه في قتل أبي رافع ووقوعه من السُّلَّم، قال: فَوُثِئَتْ رجلي، فخرجت إلى أصحابي، فقلت: ما أنا ببارح حتى أسمعَ النَّاعيةَ، فما برحتُ حتى سمعتُ نَعايا أبي رافع تاجرِ أهل الحجاز، فقمتُ وما بي قَلَبَة، حتى أتينا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم- فأخبرناه» ] أخرجه البخاري (٣) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(رَهْطاً) الرهط: الجماعة من الناس دون العشرة.

(بسرحهم) السَّرح: المواشي، لأنها تسرح نهاراً في المرعى.

(الأقاليد) والأغاليق: المفاتيح.

(وَدّ) الوَدُّ: الوَتِد في لغة تميم.

(يسمر) السَّمَر: الحديث في الليل.

(فأهويت) أهويتُ إلى الشيء: إذا مددتَ يدك إليه.

(نذِروا) نَذِر القوم بفلان: إذا علموا به. ⦗٢٣٣⦘

(انكفأ) ينكفئ انكفاء: إذا رجع من حيث جاء.

(ظُبَة السيف) : طرفه وجمعها ظُبى، وصبيب السيف قد اختلفوا فيه، فقيل: هو بالصاد المهملة، وهو طرفه، قال الحربي: هو آخر ما بلغ سيلانه حين ضُرب وعمل، وقيل: هو بالظاء المعجمة، ولا أرى له معنى، وأما ظُبَة السيف: فطرفه، وقد ذكرت، وأما بالضاد المعجمة: فلا مدخل له هاهنا، والصحيح: أنه بالصاد المهملة كما قلنا، والله أعلم.

(النّجاء) أي: اطلبوا النجاة، وهي الخلاص من طلب العدوِّ.

(بقَبَس) القبس: الشُّعْلَة من النار.

(هدأت) الأصوات، أي: سكنت.

(كوَّة) الكَُوَّة: الثقبة النافذة في الحائط.

(أحْجُل) الحَجل: مشْي قريب الخطو، كمشي المقيَّد.

(وُثِئتْ) قَدُمُه فهي مَوثُوءَة - تهمز ولا تهمز -: إذا توجعت وتألمت، والمراد به هاهنا: أنها انخلعت أو كادت.

(الناعية) : النادبة والنائحة، والجمع: النعايا، ويكون للرجل، والهاء فيه زائدة للمبالغة، لا للتأنيث.

(قَلَبة) يقال: ما به قَلَبه، أي: ما به شيء من ألم يحتاج أن ينقلب ليبصر، وقيل: هو من القَلَبة، وهو داء يأخذ البعير في قلبه فيقتله. ⦗٢٣٤⦘

(برحت) برح به الأمر، أي: أضرَّ به ولقي منه شدة.


(١) وفي بعض نسخ البخاري: ضبيب بالضاد المعجمة، وفي بعضها: ظبة، بالظاء المعجمة، وسيأتي شرحها.
(٢) قال الحافظ في " الفتح " كذا ثبت في الروايات، بفتح العين، قال ابن التين: هي لغة، والمعروف: انعوا.
(٣) ٧ / ٢٦٣ - ٢٦٥ في المغازي، باب قتل أبي رافع بن عبد الله بن الحقيق، وفي الجهاد، باب قتل النائم المشرك.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه البخاري (٤/٧٦) قال: حدثنا علي بن مسلم. وفي (٤/٧٧) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم. وفي (٥/١١٧) قال: حدثنا إسحاق بن نصر، قال: حدثنا يحيى بن آدم.
كلاهما - علي بن مسلم، ويحيى - قالا: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني أبي. وفي (٥/١١٧) قال البخاري: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل. وفي (٥/١١٨) قال: حدثنا أحمد بن عثمان، قال: حدثنا شريح بن مسلمة، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه.
ثلاثتهم - زكريا، وإسرائيل، ويوسف - عن أبي إسحاق، فذكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>