للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[سورة الشعراء]

٧٣٩ - (خ م ت) ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: لما نزَلتْ: {وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] (١) صَعِدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على ⦗٢٨٧⦘ الصَّفا، فجعل يُنادي: يا بني فِهْرٍ، يا بني عدِيّ - لِبُطونِ قُريشٍ - حتى اجتمعوا. فجعل الرجلُ إذا لم يستْطِعْ أَن يخرجَ أرسل رسولاً، ليَنْظرَ ما هو؟ فجاء أبو لهبٍ وقُريشٌ، فقال: أرأيْتَكُم لو أخبَرْتُكم أن خَيْلاً بالوادي، تُريدُ أن تغير عليكم، أَكُنْتمْ مُصدِّقيَّ؟ (٢) قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليكَ إلا صِدقاً، قال: فإِنِّي نذيرٌ لكم بين يديْ عذاب شديدٍ، فقال أبو لهب: تَبّاً لك سائرَ اليومِ، أَلهذا جمَعْتنَا؟ فنزلت {تَبَّتْ يدَا أبي لهبٍ وتبَّ. ما أغنى عنه مالُه وما كَسَبَ} .

وفي بعض الروايات: «وقد تَبَّ» كذا قرأَ الأعمش (٣) .

وفي رواية: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرجَ إلى البَطْحاء، فصَعِدَ الجبَلَ، فنَادى: «يا صَبَاحاهْ، يا صباحاهْ» ، فاجتمعت إليه قُريشٌ فقال: «أرأيتُم إِنْ ⦗٢٨٨⦘ حَدَّثْتُكُم: أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكمْ، أو مُمَسِّيكُمْ، أَكنتُم تُصَدِّقوني؟» قالوا: نعم، قال: «فإني نذِيرٌ لكم بْين يدَيْ عذابٍ شديدٍ» - وذكر نحوه.

هذه رواية البخاري، ومسلم.

وللبخاري أيضاً قال: لما نزل: {وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربين} جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدعوهم قَبَائِِلَ، قَبَائِلَ. وأخرج الترمذي الرواية الثانية.

وفي رواية للبخاري: لما نزلت: {وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأْقربين. ورهْطَك منهم المُخْلَصيِن} (٤) خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صِعد الصَّفا، فهتفَ: يا صَباحَاه، فقالوا: مَنْ هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إنْ أخبرتُكم أنَّ خيلاً تخرجُ من سَفْح هذا الجبلِ، أكنتم مُصدِّقيَّ (٥) ؟ قالوا: ما جرَّبنا عليك كذباً ... وذكر الحديث (٦) . ⦗٢٨٩⦘

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(البطحاء) : الأرض المستوية.

(تباً لك) التب: الهلاك: أي هلاكاً لك، وهو منصوب بفعل مضمر.

(صباحاه) كلمة يقولها المنهوب والمستغيث، وأصله: من يؤم الصباح، وهو يوم الغارة.


(١) قال الحافظ في " الفتح " ٨ / ٣٨٥: " قوله: عن ابن عباس: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} : هذا مرسل من مراسيل الصحابة، وبذلك جزم الإسماعيلي، لأن أبا هريرة إنما أسلم بالمدينة، وهذه القصة وقعت بمكة، وابن عباس كان حينئذ إما لم يولد، وإما طفلاً، ويؤيد الثاني نداء فاطمة، فإنه يشعر بأنها كانت حينئذ بحيث تخاطب بالأحكام ".
قال الحافظ: وقد قدمت في " باب من انتسب إلى آبائه " في أوائل السيرة النبوية احتمال أن تكون هذه القصة وقعت مرتين، لكن الأصل عدم تكرار النزول، وقد صرح في هذه الرواية بأن ذلك وقع حين نزلت. نعم وقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة قال: " لما نزلت {وأنذر عشيرتك} ⦗٢٨٧⦘ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم ونساءه وأهله، فقال: يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار، واسعوا في فكاك رقابكم، يا عائشة بنت أبي بكر، يا حفصة بنت عمر، يا أم سلمة ... فذكر حديثاً طويلاً، فهذا إن ثبت دل على تعدد القصة، لأن القصة الأولى وقعت بمكة لتصريحه في حديث الباب أنه صعد الصفا، ولم تكن عائشة وحفصة وأم سلمة عنده ومن أزواجه إلا بالمدينة، فيجوز أن تكون متأخرة عن الأولى، فيمكن أن يحضرها أبو هريرة وابن عباس أيضاً، ويحمل قوله: " لما نزلت، جمع "، أي بعد ذلك، لأن الجمع وقع على الفور، ولعله كان نزل أولاً {وأنذر عشيرتك الأقربين} جمع قريشاً فعم، ثم خص، كما سيأتي، ثم نزل ثانياً: " ورهطك منهم المخلصين " فخص بذلك بني هاشم ونساءه، والله أعلم.
(٢) قال الحافظ: أراد بذلك تقريرهم بأنهم يعلمون صدقه إذا أخبر عن الأمر الغائب.
(٣) قال الحافظ: ليست هذه القراءة فيما نقل الفراء عن الأعمش، فالذي يظهر أنه قرأها حاكياً لا قارئاً، ويؤيده قوله في هذا السياق: يومئذ، فإنه يشعر بأنه كان لا يستمر على قراءتها كذلك، والمحفوظ أنها قراءة ابن مسعود وحده.
(٤) قوله: " ورهطك منهم المخلصين " هذه الرواية في تفسير سورة تبت من رواية أبي أسامة عن الأعمش بهذا السند، قال الحافظ: وهذه الزيادة: وصلها الطبراني من وجه آخر، عن عمرو بن مرة: أنه كان يقرؤها كذلك. قال القرطبي: لعل هذه الزيادة كانت قرآناً، فنسخت تلاوتها، ثم استشكل ذلك، بأن المراد: إنذار الكفار، والمخلص صفة المؤمن، والجواب عن ذلك: أنه لا يمتنع عطف الخاص على العام، وقوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} عام فيمن آمن منهم ومن لم يؤمن؛ ثم عطف عليه الرهط المخلصين تنويهاً بهم وتأكيداً. وقال الحافظ أيضاً: وفي هذه الزيادة تعقب على النووي حيث قال في " شرح مسلم ": إن البخاري لم يخرجها، أعني " ورهطك منهم المخلصين " اعتماداً على ما في سورة الشعراء، وأغفل كونها موجودة عند البخاري في سورة تبت.
(٥) " مصدقي " بتشديد الياء، أدغمت الياء في الياء، وحذفت النون للإضافة.
(٦) البخاري ٨ / ٣٨٥ في تفسير سورة الشعراء، باب {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، وفي الجنائز، باب ذكر شرار الموتى، وفي الأنبياء، باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، وفي تفسير سورة سبأ، وفي تفسير سورة تبت، ومسلم رقم (٢٠٨) في الإيمان، باب قوله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، والترمذي رقم (٣٣٦٠) في التفسير، باب ومن سورة تبت.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: ١-أخرجه أحمد (١/٢٨١) (٢٥٤٤) قال: حدثنا أبو معاوية. وفي (١/٣٠٧) (٢٨٠٢) قال: حدثنا عبد الله بن نمير. و «البخاري» (٢/١٢٩) وفي ٤/٢٢٤) وفي (٦/١٤٠و٦/٢٢٢) قال: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي. في (٦/١٥٣) قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن خازم. وفي (٦/٢٢١) قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا أبو أسامة. وفي (٦/٢٢١) قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا أبو معاوية. و «مسلم» (١/١٣٤) قال: حدثنا أبوكريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو أسامة. (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية. و «الترمذي» (٣٣٦٣) قال: حدثنا هناد، وأحمد بن منيع قالا، حدثنا أبو معاوية. و «والنسائى» في عمل اليوم واللية» (٩٨٣) قال: أخبرنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: أخبرنا أبو معاوية. وفي الكبرى «تحفة الأشراف» (٥٥٩٤) عن هناد بن السري، عن أبي معاوية (ح) وعن إبراهيم ابن يعقوب، عن عمر بن حفص، عن أبيه.
أربعتهم - أبو معاوية محمد بن خازم، وعبد الله بن نمير، وحفص بن غياث، وأبو أسامة - عن الأعمش، عن عمرو بن مرة.
٢- وأخرجه البخاري (٤/٢٢٤) قال: وقال لنا قبيصة. و «النسائي» في عمل اليوم والليلة (٨٩٢٢) قال أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا معاوية وهو ابن هشام القصار. وفي الكبري «تحفة الأشراف» (٥٤٧٦) عن أحمد بن سليمان، عن معاوية بن هشام،. كلاهما- قبيصة، ومعاوية - عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت.
كلاهما - عمرو، وحبيب - عن سعيد عن جبير، فذكره.
(*) الروايات مطولحة ومختصرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>