للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٧٣٦٠ - (خ م ط ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «لا يموتُ لأحَد من المسلمين ثلاثة من الولد فَتَمَسَّهُ النار، إلا تَحِلَّةَ القَسَم» وفي رواية: «فيلجَ النار، إلا تَحِلَّة القَسَم» أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال لِنسْوَة من الأنصار: «لا يموتُ لإحْداكنَّ ثلاثة من الولد، فَتَحْتَسِبُه، إلا دخلتِ الجنة، فقالت امرأة منهنَّ: أو اثنان يا رسول الله؟ قال: أو اثنان» .

قال البخاري: وقال شريك، عن الأصبهاني: حدَّثنا أبو صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- يعني نحوه - وقال أبو هريرة: «لم يَبْلُغوا الحِنْثَ» .

ولمسلم عن أبي هريرة قال: «ثلاثة لم يبلغوا الحِنْثَ» .

وفي أخرى لمسلم قال: «أتتِ امرأة بصبيّ لها، فقالت: يا نبيَّ الله، ادع الله لي، فلقد دفنتُ ثلاثة، فقال: دفنتِ ثلاثة؟ قالت: نعم، قال: لقد احْتَظَرتِ بحظار شديد من النار» .

وله في أخرى عن أبي حَسَّان قال: قلتُ لأبي هريرة: «إنه قد مات لي ابنان، أفما أنتَ محدِّثي عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- بحديث يُطَيِّب أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم، صِغارُهم دَعَاميصُ الجنة، يتلقَّى أحدُهم أباه - أو قال: أبويه، فيأخذ بثوبه، أو قال: بيده - كما آخُذُ أنا بِصَنِفَةِ ثوبك هذا، فلا يتناهى - أو قال: لا ينتهِي - حتى يُدْخِلَه الله وأباهُ الجنة» . ⦗٥٩١⦘

وفي أخرى: «فهل سمعتَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- شيئاً تُطِيِّبُ به أنفسنا عن مَوتانا؟ قال: نعم» ... وذكره.

وفي رواية النسائي: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «مَا مَنْ مُسْلِمَيْنِ يموت بينهما أولاد لم يبلُغُوا الحِنثَ، إلا أدخلَهم الله بفضل رحْمَتِه إياهم الجنَّة، قال: يقال لَهُم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يدخل آباؤنا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم» .

وله في أخرى قال: «جاءت امرأة إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- بابن لها يَشْتَكي، فقالت: يا رسول الله، أخافُ عليه، وقد قَدَّمتُ ثلاثة، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «لقد احْتَظرتِ بحظار شديد من النار» .

وأخرج «الموطأ» والترمذي والنسائي أيضاً الرواية الأولى (١) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(تَحِلَّة القسم) : هي تحلَّة قوله تعالى: {وإنْ منكم إلا واردُها} [مريم: ٧١] والقسم، وقوله تعالى: {فوربِّك لنحشرَنّهم والشياطين} [مريم: ٦٨] والعرب تقسم وتضمر المقسم به، تقديره: فوربِّك، وإن منكم والله إلا ⦗٥٩٢⦘ واردها، أو نحوه، وقيل: معنى الحديث من قول العرب: ضربه تحليلاً، وضربه تعزيزاً: إذا لم يبالغ في ضربه، وهذا مثل في القليل المفرط القلَّة، وهو أن يباشر من الفعل الذي يُقْسِم عليه المقدار الذي يَبَرُّ به، مثل: أن يحلف على النزول بمكان، فلو وقع به وقعةً خفيفة أجزأة، فتلك تحلَّة القسم، فالمعنى: لا تمسه النار إلا مَسّةً يسيرة، مثل تحليل قسم الحالف.

(احتظرتِ بحظار) : الحظيرة تعمل للإبل من شجر ليقيها البرد والريح، والإحتظار: فِعْلُ ذلك، أراد لقد احتميتِ بحمى عظيم من النار، يقيكِ حرَّها، ويؤمِّنُكِ من دخولها.

(دعاميص) جمع دُعْمُوص، وهي دُوَيِبَّة من دوابِّ الماء، تضرب إلى السواد، شَبَّه الطفل بها لصغره وسرعة حركته.

(بِصنِفَة ثوبك) صَنِفَةُ الثوب: حاشيته وطرفه الذي لا هَدَبَ له.


(١) رواه البخاري ٣ / ٩٨ و ٩٩ في الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب، وفي الأيمان، باب قول الله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} ، ومسلم رقم (٢٦٣٢) ورقم (٢٦٣٤) و (٢٦٣٥) في البر والصلة، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه، والموطأ ١ / ٢٣٥ في الجنائز، باب الحسبة في المصيبة، والترمذي رقم (١٠٦٠) في الجنائز، باب ما جاء في ثواب من قدم ولداً، والنسائي ٤ / ٢٥ في الجنائز، باب من يتوفى له ثلاثة.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
.صحيح: أخرجه مالك (الموطأ) (١٦٢) . والحميدي (١٠٢٠) قال: حدثنا سفيان وأحمد (٢/٢٣٩) قال: حدثنا سفيان. وفي (٢/٢٧٦) قال: حدثنا عبد الرزاق قال: قال معمر. وفي ٢٠/٤٧٣) قال: حدثنا يحيى، عن مالك. وفي (٢/٤٧٩) قال: حدثنا وكيع. قال: حدثنا زمعة. والبخاري (٢/٩٣) قال: حدثنا على. قال: حدثنا سفيان. وفي (٨/١٦٧) وفي الأدب المفرد (١٤٣) قال: حدثنا إمساعيل. قال: حدثني مالك. ومسلم (٨/٣٩) قال: حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد وزهير بن حر ب. قالوا:: حدثناسفيان بن عيينة (ح) وحدثنا عبد ابن حميد وابن رافع، عن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر..وابن ماجة (١٦٠٣) قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة. قال: حدثنا سفيان بن عيينة. والترمذي (١٠٦٠) قال: حدثنا قتيبة، عن مالك بن أنس. (ح) وحدثنا الأنصاري. قال حدثنا معن. قال: حدثنا مالك بن أنس. والنسائي (٤/٢٥) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك. وفي الكبري (تحفة الأشراف) (١٠/١٣١٣٣) ، عن محمد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان.
أربعتهم - مالك، وسفيان بن عيينة، ومعمر، وزمعة - عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، فذكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>