للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٧٥٢ - (ت) نيار بن مُكرِم الأسلمي - رضي الله عنه - (١) : قال: لما نزلت {الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. في أدْنَى الأرض وهُمْ من بعْدِ غَلَبِهم سيَغْلِبون. في بِضْعِ سنينَ} فكانت فارس يوم نزلت هذه الآيةُ قاهِرينَ للرومِ، وكان المسلمون يُحِبُّون ظُهُورَ الروم عليهم، لأنهم وإِيَّاهم أَهلُ كِتابٍ، وفي ذلك (٢) قولُ اللهِ: {ويومئذ يَفْرَحُ المؤمنون بنصر اللَّه ينصُر من يشاء وهو العزيز الحكيم} [الروم: ٤ -٥] وكانت قريشٌ تُحِبُّ ظهورَ فارسَ، لأنهم ⦗٣٠٠⦘ وإيَّاهم ليسُوا بأهلِ كتابٍ، ولا إيمانٍ ببعْثٍ، فلما أنزلَ الله هذه الآية، خرج أبو بكرٍ الصِّدِّيق يصيحُ في نواحي مكة: {الم. غُلِبَتِ الرُّوم. في أدْنَى الأرض وهُمْ من بعْدِ غَلَبِهم سيَغْلِبون. في بِضْعِ سنينَ} قال ناسٌ من قُريشٍ لأَبي بكرٍ: فذلك بيننا وبينك، زعَمَ صاحبُكَ أنَّ الروم سَتَغْلِبُ فارسَ في بضعِ سنين، أفلا نُراهنُكَ على ذلك؟ قال: بلى، - وذلك قبل تحريم الرِّهان - فارْتهنْ أبو بكرٍ والمشركون، وتواَضعُوا الرِّهانَ، وقالوا لأبي بكرٍ، كم تجعلُ البِضْعَ: ثلاثَ سنين إلى تسعِ سنين، فسَمِّ بيننا وبينك وسطاً ننتهي إليه، قال: فسمَّوا بينهم سِتَّ سنين، قال: فمضَتِ السِّتُّ سنينَ قبلَ أن يظهروا، فأخذَ الْمُشركونَ رَهْن أبي بكرٍ، فلما دخلتِ السَّنَةُ السابعُة، ظهرتِ الرومُ على فارسَ، فعابَ المسلمونَ على أبي بكرٍ تسْمِيَةَ سِتّ سِنين، قال: لأنَّ الله قال: {في بضْعِ سِنينَ} قال: وأسلم عند ذلك ناسٌ كثير. أخرجه الترمذي (٣) .


(١) " نيار بن مكرم " بكسر النون وتخفيف الياء، و " مكرم " بضم الميم وسكون الكاف وكسر الراء: له صحبة عاش إلى أول خلافة معاوية وقد أنكر ابن سعد أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم: فذكره في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال: سمع من أبي بكر، وكان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الصحابة وفي ثقات التابعين أيضاً، وهذه عادته فيمن اختلف في صحبته.
(٢) في بعض النسخ: وذلك.
(٣) رقم (٣١٩٢) في التفسير، باب ومن سورة الروم، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد. أقول: وعبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهاً.
قال ابن كثير: وقد روي نحو هذا مرسلاً عن جماعة من التابعين، مثل عكرمة، والشعبي، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والزهري، وغيرهم. أقول: وهو حديث حسن بشواهده.
وقد ذكره السيوطي في " الدر المنثور " ٥ / ١٥١ وزاد نسبته للدارقطني في " الأفراد "، والطبراني، وابن مردويه، وأبي نعيم في " الحلية "، والبيهقي في " شعب الإيمان ".

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه الترمذي (٣١٩٤) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني ابن أبي الزناد عن أبي الزناد عن عروة بن الزبير فذكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>