للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل: «آل النبيِّ » قرابته المؤمنون (١)، والقائل بذلك خَصَّ القرابة المؤمنين، فخرج بذلك سائر الناس، وخَرَجَ بذلك كُلُّ مَن كان كافراً مِن قرابة النبيِّ ، ولكن الصحيح الأول، وهو أن الآل هم الأتباع، لكن لو قُرِنَ «الآل» بغيره فقيل: على محمد وآله وأتباعه. صار المراد بالآل المؤمنين مِن قرابته.

كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ...........

قوله: «كما صَلَّيت على آل إبراهيم» هل الكاف هنا للتشبيه أو للتعليل؟

الجواب: أكثر العلماء يقولون: إنها للتشبيه، وهؤلاء فتحوا على أنفسهم إيراداً يحتاجون إلى الجواب عنه، وذلك بأن القاعدة أن المشبَّه دون المُشبَّه به، وعلى هذا؛ فأنت سألت اللَّهَ صلاةً على محمَّدٍ وآله دون الصَّلاة على آل إبراهيم؟ ومعلومٌ أنَّ محمداً وآله أفضل مِن إبراهيم وآله، فلذلك حصل الإشكال؛ لأن هذا يعارض القاعدة المتفق عليها وهي: أن المشبَّه أدنى من المشبَّه به.

وأجابوا عن ذلك بأجوبة.

فقال بعض العلماء: إن آل إبراهيم يدخل فيهم محمَّد ، لأنه من آله، فإبراهيم أبوه، فكأنه سُئل للرسول الصَّلاة مرَّتين، مرَّة باعتبار الخصوص «اللهم صَلِّ على محمَّد»، ومرَّة باعتبار العموم «كما صَلَّيت على آل إبراهيم» ولكن هذا جواب فيه شيء، وليس بواضح.

وقال بعض العلماء: إنها للتعليل ـ أي: الكاف ـ وأنَّ هذا


(١) «المغني» (٢/ ٢٣٢)، «المجموع» (٣/ ٤٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>