للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضربه في غير مقتل، كأن ضربه في طرف، أو على رأسه بسوط، أو عصا صغيرة، فنقول: هذا ليس بعمد بل شبه عمد، ودليله قصة المرأتين من هذيل اللتين اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي : «أن دية المرأة على العاقلة، وقضى بدية الجنين غرة عبد أو أمة» (١) قال أهل العلم: هذا الحديث هو الأصل في إثبات شبه العمد؛ لأن الجناية متعمدة، لكن الآلة التي حصل بها القتل لا تقتل غالباً.

أَوْ لَكَزَهُ، وَنَحْوَهُ (٢)، وَالخَطَأُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ، مِثْلُ أَنْ يَرْمِيَ مَا يَظُنُّهُ صَيْداً، أَوْ غَرَضاً، أَوْ شَخْصاً، فَيُصِيبَ آدميّاً لَمْ يَقْصِدْهُ، وَعَمْدُ الْصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ.

قوله: «أو لكزه» إذا لكزه في مقتل فإنه عمد؛ لأنه يقتل غالباً، وموسى وكز القبطي فمات، قال تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥]، وكان موسى رجلاً شديداً قوياً، لمّا رأى الإسرائيلي يقاتل القبطي، وكزه فقضى عليه، ومات، ولهذا قال: ﴿رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ [القصص: ٣٣].

والفرق بين العمد وشبه العمد:

أولاً: يشتركان في قصد الجناية، ويختلفان في الآلة التي حصلت الجناية بها.

ثانياً: العمد فيه قصاص، وشبه العمد ليس فيه قصاص.

ثالثاً: دية العمد على القاتل، ودية شبه العمد على العاقلة.

رابعاً: العمد ليس فيه كفارة، وشبه العمد فيه كفارة.


(١) سبق تخريجه ص (٥).
(٢) قال في الروض: (أو ألقاه في ماء قليل … إلخ) (٧/ ١٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>