للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُستَحَبُّ قَولُ: اللَّهُمَّ إِني أُريدُ نُسُك كَذَا فَيَسّرهُ لِي، وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِس فَمَحِلِّي حَيثُ حَبَستَنِي.

قوله: «ويستحب قول: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي» الاستحباب يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، ولم يكن الرسول إذا أراد أن يحرم بالحج أو العمرة يقول: اللهم إني أريد العمرة، أو اللهم إني أريد الحج، ومعلوم أن العبادات مبناها على الاتباع وعلى الوارد، فإذا كان الرسول اعتمر أربع مرات، وحج مرة، ولم يكن يقول هذا، ولا أرشد إليه فإنه ينبغي ألا يكون مستحباً.

ولهذا كان الصحيح في هذه المسألة أن النطق بهذا القول كالنطق بقوله: اللهم إني أريد أن أصلي فيسر لي الصلاة، أو أن أتوضأ فيسر لي الوضوء، وهذا بدعة، فكذلك في النسك لا تقل هذا، قل ما أرشد إليه النبي حين استفتته ضباعة بنت الزبير أنها تريد الحج، وهي شاكية قال: «حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» (١) ولم يقل: قولي اللهم إني أريد نسك كذا وكذا.

قوله: «وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني»، أي: إن منعني مانع من إتمام نسكي فإني أحل من إحرامي، حيث وجد المانع، وظاهر كلام المؤلف أن هذا القول عام يشمل من كان خائفاً، ومن لم يكن خائفاً، أي: يشمل من كان يخشى من عائق يعوقه عن إتمام نسكه من مرض، أو ضياع نفقة، أو انكسار


(١) أخرجه مسلم في الحج/ باب جواز اشتراط المحرم التحليل بعذر المرض (١٢٠٧) عن عائشة .

<<  <  ج: ص:  >  >>