للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التي إذا أصابت الإنسان فهو ميؤوس منه.

قوله: «ونحوه» مثل الزَّمِن والمشلول، فهذا لا يجزئ؛ لأنه لا يمكن أن يعمل العمل الذي يطلب منه.

وَلَا أُمُّ وَلَدٍ، وَيُجْزِئُ المُدَّبَّرُ، وَوَلَدُ الزِّنَا، وَالأَحْمَقُ، والمَرْهُونُ، وَالْجَانِي، وَالأَمَةُ الْحَامِلُ وَلَوِ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا.

قوله: «ولا أُمّ ولد» وهي التي ولدت من سيدها ما تبين فيه خلق إنسان، وإن لم يكن حياً، فإن ولدته قبل ذلك فليست أم ولد، فهذه حكمها حكم الرقيق، ولكنها إذا مات سيدُها عتقت، وهل يجوز بيعها؟ اختلف أهل العلم في ذلك، والمعروف في عهد النبي وأبي بكر وصدر من خلافة عمر أنها تباع، ولكن لما رأى عمر أنه كثر التفريق بينها وبين أولادها منع بيع أمهات الأولاد (١)، وأما كونها لا تجزئ؛ فلأن سبب عتقها قد انعقد بالولادة، فليست في الحقيقة رقيقة خالصة.

قوله: «ويجزئ المدبر» وهو الذي علق سيدُه عتقَه بموته، مثل أن يقول للعبد: إذا مِتُّ فأنت حر، فهذا يسمى مدبَّراً؛ لأن عتقه دبر حياة سيده ـ أي: بعدها ـ فيجزئ؛ لأن الملك فيه تام، فما يمكن أن يعتق إلا بعد موت السيد، ولهذا لو باع الإنسان المدبر جاز؛ لأنه إلى الآن لم يعتق، مثل لو قال: هذا البيت وقف بعد موتي، فله أن يبيعه؛ لأنه إلى الآن ما صار وقفاً.

وقيل: إن المدبر لا يجزئ؛ لأنه ناقص، ووجه النقصان أن عتقه معلق بموت سيده، والصواب الأول؛ لأن المدبر إذا أعتق فقد استفاد تعجيل العتق والتحرر، وإذا كان يجوز بيع المدبر، فلماذا لا يجوز عتقه، مع أن عتقه فيه فائدة وهو تحرره؟!


(١) أخرجه الدارقطني (٤/ ١٣٤)، وابن حبان (١٠/ ١٦٦)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>