للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: «عن حَدَث» أي: تَطَهَّرتْ عن حَدَث، بخلاف ما لو تطهَّرتْ تجديداً للوُضُوء، أو خَلَتْ به لتغسلَ ثوبها من نجاسة، أو لتستنجيَ، فإِنه يرفعُ حَدَث الرَّجل؛ لأنها لم تخلُ به لطهارة عن حَدَث.

هذا حكم المسألة على المذهب.

والصَّحيح: أنَّ النَّهي في الحديث ليس على سبيل التَّحريم، بل على سبيل الأَوْلَويَّة وكراهة التنزيه؛ بدليل حديث ابن عبَّاس : اغتسل بعضُ أزواج النبيّ في جَفْنَة، فجاء النبيُّ ليغتسل منها، فقالت: إني كنت جُنباً، فقال: «إن الماء لا يُجنب» (١)، وهذا حديث صحيح.

وهناك تعليل؛ وهو أن الماء لا يُجنب يعني أنها إِذا اغتسلت منه من الجنابة فإِن الماء باقٍ على طَهُوريته.

فالصَّواب: أن الرَّجل لو تطهَّر بما خلت به المرأةُ؛ فإِن طهارته صحيحة ويرتفع حدثه، وهذا اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية (٢).

وإِن تغيَّر لونُه، أو طعْمُه، أو ريحُه ...........

قوله: «وإِن تغيَّر لونه، أو طعمه، أو ريحُه»، هذا هو القسم


(١) رواه أحمد (١/ ٢٣٥)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب الماء لا يجنب، رقم (٦٨)، والنسائي، كتاب المياه، (١/ ١٧٤)، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما جاء في الرخصة في ذلك، رقم (٦٥) وقال: حسن صحيح. من حديث ابن عباس.
وصحَّحه أيضاً: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، والذهبي.
انظر: «الخلاصة» رقم (٤٩٣)، «المحرر» رقم (٨).
(٢) انظر: «الاختيارات» ص (٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>