للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا قال: إن هناك شيئاً من المخلوقات يستحق أن يُتأله له ويعبد فهو كافر ومرتد.

أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ، أَوِ اتَّخَذَ لِلَّهِ صَاحِبَةً أَوْ وَلَداً، أَوْ جَحَدَ بَعْضَ كُتُبِهِ ....................

قوله: «أَوْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ» إذا جحد صفة من صفاته، فظاهر كلام المؤلف أنه يكفر مطلقاً؛ لأنه أطلق، لكن تمثيله في الشرح (١) يدل على أن المراد الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها، كالعلم، والقدرة، ومع ذلك ففيه نظر، فالجاحد للصفات معناه المنكر لها، والمنكر للصفات يجب أن نقول: إنه ينقسم إلى قسمين:

الأول: أن يجحدها تكذيباً.

الثاني: أن يجحدها تأويلاً.

فإذا جحدها تكذيباً فهو كافر بكل حال؛ لأنه مكذب لما ثبت لله ﷿، والمكذب لشيء من كتاب الله، أو سنة رسوله الثابتة عنه، فهذا كافر.

مثال ذلك: أن يقول: ليس لله سمع، ليس لله وجه، ليس لله يَدٌ، لم يستوِ الله على العرش، وما أشبه ذلك، نقول: هذا كافر؛ لأنه مكذب، وتكذيب خبر الله ورسوله كفر، وسواء كانت الصفة ذاتية، أم فعلية، فلا فرق، حتى لو كذب أن الله ينزل إلى السماء الدنيا قلنا: إنه كافر؛ لأن الرسول يقول: «ينزل» (٢)،


(١) أي: الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (٧/ ٤٠٠).
(٢) أخرجه البخاري في الجمعة باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل (١١٤٥)، ومسلم في صلاة المسافرين باب
الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه (٧٥٨) عن أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>