للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُجزِئُ الصَّوْمُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَالدَّمُ شاةٌ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ وتُجْزِيء عَنْهَا بَقَرةٌ.

قوله: «ويجزئ الصوم بكل مكان»، وذلك لأن الصوم لا يتعلق بنفع أحد فيجزئ في كل مكان، ولكن يجب أن يلاحظ مسألة قد تمنع من أن نصوم في كل مكان، وهو أن الكفارات تجب على الفور، إلا ما نص الشرع فيها على التراخي، فإذا كان يجب على الفور وتأخر سفره مثلاً إلى بلده، لزمه أن يصوم في مكة.

مثاله: رجل لزمته فدية الأذى وهي صيام، أو صدقة، أو نسك، فاختار الصيام، فهل نقول: لك أن تؤخره حتى ترجع إلى بلدك؟

الجواب نقول: لو أخرته فأنت آثم، ويجزئ، لكن بادر؛ لأن إخراج الكفارة واجب على الفور، كإخراج الزكاة.

قوله: «والدم شاة» أي: إذا أطلق الدم في كلام الفقهاء فالمراد من ذلك واحد من ثلاثة أمور:

الأول: شاة، والشاة إذا أطلقت في لسان الفقهاء، فهي للذكر والأنثى من الضأن والمعز، فالتيس شاة، والخروف شاة، والشاة الأنثى شاة، والعنز شاة.

قوله: «أو سبع بدنة» وهذا هو الثاني مما مراد بالدم، أي: واحد من سبعة من البدنة، والدليل أن النبي قال لكعب بن عجرة: «انسك شاة» (١)، وجعل البعير يشترك فيها سبعة أشخاص، كما قال جابر : «نحرنا مع النبي عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» (٢)، بشرط أن ينويه


(١) سبق تخريجه ص (١٣٥).
(٢) أخرجه مسلم في الحج/ باب جواز الاشتراك في الهدي (١٣١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>