للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالقصاص هنا ـ على المذهب ـ يكون على القاتل؛ لأنه لم يكرهه على قتل معين، والفرق أن المكرَه في قتل المعين مُلْزَم بهذا الشخص بعينه، أما ذاك فما ألزم بهذا الشخص المعين، فهو الذي اختار أن يقتل فلاناً دون فلان.

وَإِنْ أَمَرَ بِالْقَتْلِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ مُكَلَّفاً يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ، .............

قوله: «وإن أمر بالقتل غير مكلف» لو قال للصغير: اذهب إلى ذلك الرجل النائم واقتله، ففعل ذلك الصغير ما أُمِر به وقتل الشخص، فهنا الضمان على الآمر؛ لأن عندنا متسبباً ومباشراً، والمباشر غير مكلف، ومثله لو أمر مجنوناً بقتل شخص فقتله، فالضمان على الآمر.

قوله: «أو مكلفاً يجهل تحريمه» أي: أمر شخصاً بالغاً عاقلاً، لكنه لا يدري أن القتل حرام، وليس المعنى أنه يجهل تحريم القتل بالنسبة إلى هذا المعين، لكنه يجهل تحريم القتل مطلقاً، مثل أن يكون رجلاً أسلم قريباً.

مثاله: رجل جاء بخادمٍ من بلدٍ بعيد، لا يدري عن الإسلام شيئاً، وتعطلت عليهم السيارة في الصحراء، وكادا يهلكان من الجوع، فوجدا رجلاً سميناً، فقال له هذا الرجل الذي يعلم تحريم القتل: نحن الآن جُعْنا، وهذا رجل شاب سمين، ولحمه سيكون طرياً، اذهب فاذبحه حتى نأكله، فذهب الآخر الذي لا يعلم تحريم القتل فذبحه وأتى بأعضائه، فهنا الضمان على الآمر؛ لأن المباشر لا يعلم تحريم القتل، ويظن أن القتل لا بأس به.

وهذا فيما يظهر في زماننا الآن بعيد جداً لكننا نقوله فرضاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>