للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما استدلوا على أن الختان واجب بمثل هذا الاستدلال، قالوا: لأن قطع شيء من الإنسان حرام، والحرام لا يستباح إلا بواجب، وكما استدل بعضهم على وجوب تحية المسجد بأمر النبي بها في حال الخطبة (١)، قالوا: فإن استماع الخطبة واجب، ولا يشتغل عن الواجب إلا بواجب.

على كل حال إن انشرح صدر الإنسان للاستدلال بهذا الحديث، مع تأييده بالأدلة الأخرى فلا بأس، وإلا فما دام عندنا دليل واضح فلا حاجة إلى المناقشة في دليل خفي؛ لأن من آداب المناظرة أنه إذا كان هناك دليل واضح فإننا لا نلجأ إلى المشتبه الذي يحتمل الجدال، ولهذا فإن إبراهيم لما قال للذي أنكر الرب: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾، هذا فيه تلبيس ليس بصحيح، فقال له إبراهيم: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وهذا ليس فيه جدال.

مُدَّةَ الْعِدَّةِ كُلَّ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَلَوْ ذِمِّيَّةً، .........

قوله: «مدة العدة» «مدة» ظرف، يعني زمن العدة سواء طالت أم قصرت، فإذا كانت حائلاً فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وإحدادها أربعة أشهر وعشرة أيام، وإذا كانت حاملاً فعدتها إلى وضع الحمل، فإحدادها إلى وضع الحمل، وإذا لم تعلم بموت زوجها إلا بعد تمام العدة فلا إحداد؛ لأنه تابع للعدة.

قوله: «كل متوفًّى عنها زوجها» «متوفًّى» اسم مفعول؛ لأنه


(١) أخرجه البخاري في الجمعة/ باب من جاء والإمام يخطب … (٩٣١)، ومسلم في الجمعة/ باب التحية والإمام يخطب (٨٧٥) عن جابر .

<<  <  ج: ص:  >  >>