للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحاجة، وفي رواية عنه قال: «لا ينبغي» (١).

والمعروف عند أصحابه أنه إذا قال: «أكره»، أو «لا ينبغي» أنه للتَّحريم.

فالحاصل: أنه لا ينبغي أن يتكلَّم حال قضاء الحاجة، إلا لحاجة كما قال الفقهاء ، كأن يُرشِدَ أحداً، أو كلَّمه أحد لا بدَّ أن يردَّ عليه، أو كان له حاجة في شخص وخاف أن ينصرف، أو طلب ماء ليستنجي، فلا بأس (٢).

وبَوْلُهُ في شَقٍّ، ونحوِهِ، ...........

قوله: «وبولُه في شَقٍّ»، يعني: يُكرَهُ بولُه في شَقٍّ. والشَّقُّ: هو الفتحةُ في الأرض، وهو الجُحر للهوامِّ والدَّواب، وظاهر كلامهم أنَّه ولو كان الشَّقُ معلوم السَّبب كما لو كانت الأرض قيعاناً، ويبس هذا القَاع ففي العادة أنه يتشقَّقُ.

قوله: «ونحْوِه»، مثَّلَ بعضهم بفم البَالوعة (٣)، وهي مجتمع الماء غير النَّظيف، وسُمِّيت بهذا الاسم لأنها تبتلع الماءَ.

والكراهة تزول بالحاجة، كأن لم يجدْ إلا هذا المكان المتشقق.

والدَّليل على الكراهة:

١ ـ حديث قتادة عن عبد الله بن سَرْجِس أن النبيَّ : «نهى أن يُبال في الجُحر»، قيل لقتادة: فما بال الجُحر؟ قال: يُقال: إِنَّها مساكن الجنّ (٤). وهذا الحديث من العلماء من


(١) انظر: «الإِنصاف» (١/ ١٩).
(٢) انظر: «كشاف القناع» (١/ ٦٣).
(٣) انظر: «النكت على المحرر» (١/ ٩).
(٤) رواه أحمد (٥/ ٨٢)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب النهي عن البول في الجُحر، رقم (٢٩)، والنسائي كتاب الطهارة: باب كراهية البول في الجُحر، رقم (١/ ٣٣)، والحاكم (١/ ١٨٦).
وأعلّه ابن التركماني وغيره بما نُقل عن أحمد بن حنبل أنه لم يثبت سماع لقتادة من عبد الله بن سَرجس.
لكن أثبت سماعه منه عليُّ بن المديني وأبو زرعة، والمثبت مقدَّم على النافي. بقيَ أن قتادة مدلس ولم يُصرّح بالسماع.
والحديث صحَّحه: الحاكم، وابن خزيمة، وابن السَّكن، والنووي، والذهبي. والله أعلم.
انظر: «الجوهر النقي» مع سنن البيهقي (١/ ٩٩)، و «الخلاصة» رقم (٣٤٤)، و «التلخيص الحبير» رقم (١٣٤)، «جامع التَّحصيل» للعلائي ص (٢٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>