للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَنْ جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ سُئِلَ عَنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَالَتَهُ عَمِلَ بِهَا، وَإِنْ جَرَحَ الْخَصْمُ الشُّهُودَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ بِهِ وَأُنْظِرَ لَهُ ثَلَاثاً إِنْ طَلَبَهُ، وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ حَكَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَهِلَ حَالَ الْبَيِّنَةِ طَلَبَ مِنَ الْمُدَّعِي تَزْكيَتَهُمْ، ...............

قوله: «ومن جُهلت عدالته سئل عنه، وإن عَلِم عدالته عمل بها» أحوال الشهود عند القاضي ثلاث:

الأولى: أن يجهل عدالة الشهود، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: «ومن جهلت عدالته سئل عنه» فإذا كان الشهود غير معلومي العدالة فإنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بشهادتهم، ولا أن يرد شهادتهم، وماذا يصنع؟ يسأل ويبحث، وقد ذكر الفقهاء أنه ينبغي للحاكم أن يرتب من يسألون عن حال الشهود، يعني يجعل له لجنة همهم وشأنهم البحث عن حال الشهود، ليكون هذا أيسر وأسرع في الحكم، وفي عهدنا لا يوجد هذا، لكن يمكن للقاضي بطرقه الخاصة أن يسأل عن حال الشهود إذا جهل عدالتهم.

الثانية: أن يعلم عدالته، قال المؤلف: «وإن علم عدالته عمل بها» ولا يحتاج إلى تزكية، ولهذا من اللغو أن يشهد رجلان يعرف القاضي عدالتهما، ثم يقول: شهد فلان وفلان بكذا وكذا، وزكاهما فلان وفلان، وربما يكون المزكون أجهل وأظلم وأفسق عند القاضي من الشاهدين، لكن أصبح هذا عملاً إجرائياً.

الثالثة: أن يعلم القاضي فسقه فلا يعمل بشهادته، بل يردها، ولا حاجة إلى أن يطلب شهود الجرح؛ لأنه يعلم فسقه. فإن قيل وما حكم شهادة الذين يشربون الدخان؟

فعلى المذهب ترد شهادتهم، وأما على القول الثاني القائل: بأن العبرة بما يرضاه الناس فإنهم يقبلون إذا رضيهم الخصم.

<<  <  ج: ص:  >  >>